في كلمة ألقاها خلال افتتاح الندوة الدولية الأولى حول “التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية الأفريقية”، أكد السفير الصيني بالجزائر أن العالم يعيش مرحلة دقيقة تتسم بتسارع التحولات وتشابك الأوضاع الدولية، مع عودة خطابات الأحادية وصراع الحضارات إلى الظهور، في وقت لا يزال الشرق الأوسط غارقاً في الصراعات.
مبادرة السلام ذات النقاط الخمس
واستعرض السفير الصيني المبادرة التي طرحتها الصين وباكستان قبل أيام لاستعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، والتي تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، ومنع الحرب، وإطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن، وضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والممرات المائية، مع إعطاء أولوية لميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن هذه المبادرة تثبت مجدداً أن “الحوار والتشاور هما السبيل الصحيح الوحيد لحل الأزمات”، وأن “التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الحضارات مفتاح لحل المشاكل المشتركة التي تواجه البشرية، وهو الجسر إلى السلام الدائم والازدهار المشترك”.
صداقة تمتد لآلاف السنين
وتوقف السفير عند عمق العلاقات التاريخية بين الصين والدول العربية والأفريقية، مشيراً إلى أن “رنين أجراس الجمال على طول طريق الحرير، وأشرعة رحلات تشنغ خه، ونشر الحكمة على يد التجار العرب، والنتائج المثمرة للتعاون الصيني الأفريقي المعاصر” تؤسس جميعها لصداقة قامت على الاحترام المتبادل والمساواة والانفتاح والشمول.
عام التبادلات الشعبية والقمة العربية الثانية
وأبرز السفير أن هذه الندوة تحمل دلالة خاصة بمناسبة “عام التبادلات الشعبية بين الصين وإفريقيا 2026″، وهو التوافق الذي وصل إليه الرئيس الصيني شي جينبينغ والقادة الأفارقة لدعم التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والأفريقية.
كما أشار إلى أن القمة الصينية العربية الثانية ستنعقد في الصين هذا العام، لتشكل “علامة فارقة أخرى في تاريخ العلاقات الصينية العربية”، معرباً عن أمله في أن يسهم المؤتمر في بناء توافق أكاديمي للقمة وضخ زخم فكري في التعاون.
دعوة للإجابة على أسئلة العصر
ووجه السفير دعوة للعلماء والباحثين المشاركين في الندوة للبحث معاً عن إجابة لأسئلة العصر المحورية: “كيف يمكن للحضارات المختلفة أن تتعايش بانسجام؟” و”كيف يمكن لدول الجنوب العالمي أن تعمل معاً نحو التحديث؟”.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن العلاقات الصينية العربية والصينية الأفريقية باتت “معياراً للحفاظ على السلام والاستقرار العالميين، ونموذجاً للتعاون عالي الجودة في إطار مبادرة الحزام والطريق، ومثالاً يحتذى به في التعايش السلمي بين مختلف الحضارات”.









