أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، صباح اليوم السبت، على مراسم حفل تقديم التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وسط تحذيرات أمنية واستراتيجية غير مسبوقة، حيث وصف الاستحقاق التشريعي المقبل بـ”حدث وطني بالغ الحيوية”، وأعلن أن الجيش خاض “معركة حاسمة” لتكييف قدراته الدفاعية في وجه المتغيرات الدولية.
طمأنة المواطنين ونقل تهاني الرئيس
جرى الحفل بمقر وزارة الدفاع الوطني، بحضور أركان حرب الجيش وقادة القوات، حيث حرص الفريق أول السعيد شنقريحة على افتتاح كلمته بنقل تهاني رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، السيد عبد المجيد تبون، إلى الحضور ومن خلالهم إلى الشعب الجزائري.
وقال شنقريحة في كلمته التي تابعتها “التحرير”: “أود في المستهل أن أنقل إليكم تهاني السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني بمناسبة احتفال بلادنا بعيد الأضحى المبارك، كما أتقدم إليكم، بدوري، بهذه المناسبة الدينية الميمونة، بأحر التهاني والتبريكات، راجيا من العلي القدير أن يعيدها عليكم وعلى كافة الشعب الجزائري الأبي بالخير واليمن والبركات.”
الانتخابات التشريعية: استحقاق يُعيد هندسة الدولة
في الجزء الأكثر وقعاً من خطابه، حذر رئيس أركان الجيش من أن البلاد على موعد مع “استحقاق انتخابي هام” يتمثل في الانتخابات التشريعية المقررة خلال الأسابيع القادمة، واصفاً إياه بأنه “حدث وطني بالغ الحيوية” يساهم في استكمال مسار “إعادة الهندسة السياسية للدولة”.
وأوضح الفريق أول أن هذا المسار انطلق منذ تعديل الدستور في الفاتح من نوفمبر 2020، ويمر عبر “كل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة”.
تكليف القيادات الأمنية بتأمين الاقتراع
في تعليمات ميدانية واضحة، شدد شنقريحة على ضرورة سهر مختلف الأنساق القيادية للجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن على اتخاذ “كافة التدابير الأمنية والعملياتية” لإنجاح هذا الموعد الانتخابي.
وأكد أن الهدف الأساسي هو “السماح للمواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني من خلال التعبير عن أصواتهم في جو من الطمأنينة والسكينة”، في إشارة إلى التزام الجيش بتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها دون أي شغب أمني.
“معركة حاسمة”: رسالة بخصوص الوضع الدولي
بعيداً عن الشأن الداخلي، كشف الفريق أول السعيد شنقريحة عن قراءة استراتيجية عميقة للتحديات الخارجية، مؤكداً أن الجيش الجزائري مقبل على مرحلة جديدة أسمها “معركة تكييف الأدوات الدفاعية”.
وصف شنقريحة هذه المعركة بأنها “حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى”، مضيفاً: “ستُكتب على ضوء نتائجها ملامح الجيش القوي القادر على رفع تحديات هذا الوضع المتغير وكسب رهاناته.”
وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها مسؤول عسكري جزائري رفيع المستوى تعبير “المعركة الحاسمة” لوصف عملية التطوير الدفاعي، مما يعكس إدراك القيادة العسكرية لخطورة المرحلة الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي.
يأتي هذا الخطاب القوي بعد أيام قليلة من مناورات عسكرية وصفت بأنها الأضخم في المنطقة، وفي ظل متغيرات جيوسياسية تعرفها الحدود الغربية والشرقية للجزائر، مما يعزز فرضية أن الجيش الوطني الشعبي بصدد إعادة هيكلة شاملة لعقيدته القتالية والدفاعية، تجاوباً مع توجيهات رئيس الجمهورية ببناء “جزائر جديدة منيعة”.












