ترأس الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الأربعاء، اجتماع الدورة الثالثة للمجلس الوطني للمكننة الفلاحية، الذي خُصص لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الدورة السابقة، في ظل معطيات أولية “إيجابية جداً” تسجلها حملة الحصاد والدرس لهذا الموسم.
وفرة الإنتاج تستدعي تعبئة استثنائية
وأفادت المصادر الرسمية أن حملة الحصاد والدرس الجارية تشهد “وفرة في الإنتاج” لم يشهدها الموسم الفلاحي منذ سنوات، وهو ما استوجب حشداً غير مسبوق للإمكانيات اللوجيستية وتضافر جهود مختلف القطاعات ومؤسسات الدولة، لتأمين جمع المحاصيل في آجالها المثلى، وتفادي أي فاقد قد ينجم عن ضغط الوقت أو نقص العتاد.
وفي هذا الإطار، ثمّن أعضاء المجلس الأثر الإيجابي لتوفير العتاد الفلاحي بمختلف أنواعه، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين التي استُلمت هذا الموسم، والتي ساهمت -حسب المتدخلين- في تسجيل كميات معتبرة من الحبوب المنتجة والمُجمّعة إلى غاية اليوم.
الفلاحون يتطلعون إلى عصرنة أعمق
وشهد الاجتماع استماعاً مطولاً لتدخلات واقتراحات الفلاحين والناشطين في شعبة الحبوب، حيث تم التطرق إلى التحديات التي لا تزال قائمة، وفي مقدمتها ضرورة تجديد وعصرنة العتاد الفلاحي بشكل متواصل، بما يضمن الرفع من مردودية الإنتاج الوطني، ويعزز سياسة الأمن الغذائي التي جعلتها الدولة ركيزة استراتيجية في برنامج عملها.
وأكد الفلاحون أن توفير الآلات المتطورة وخدمات الصيانة المرافقة لها، يشكل عاملاً حاسماً في استمرار النجاحات المحققة، مشددين على أهمية مواءمة العتاد مع خصوصيات كل منطقة ومخطط الحصاد المعتمد لكل ولاية.
توزيع علمي وآليات صيانة مكثفة
واستناداً إلى تعليمات رئيس الجمهورية، أسدى الوزير الأول توجيهات صارمة تقضي بـ:
· اعتماد منهجية علمية في توزيع آلات الحصاد والدرس، وفق معايير تقنية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مخطط الحصاد الخاص بكل ولاية، لضمان عدالة التوزيع وفعالية الاستغلال.
· توفير خدمات الصيانة الضرورية لاستعمال هذا العتاد بأقصى طاقته، مع تشكيل فرق تدخل سريعة لمواكبة الحملة في الميدان، وضمان استمراريتها في أحسن الظروف.
استعدادات للموسم القادم وشراكات دولية
لم يقتصر الاجتماع على متابعة الحملة الجارية، بل امتد إلى التحضير للموسم الفلاحي القادم، حيث أكد السيد الوزير الأول على ضرورة:
· تعزيز طاقات إنتاج العتاد الفلاحي عبر المؤسسات الوطنية، مع فتح الباب أمام إبرام شراكات مع مؤسسات دولية رائدة في المجال، شرط تلبية المواصفات التقنية التي عبر عنها الفلاحون، وتحقيق أقصى حد ممكن من الإدماج الوطني في التصنيع والتجميع.
· تطوير آليات التمويل، مع إبراز دور الخزينة العمومية والبنوك في دعم تطوير وعصرنة وسائل الإنتاج الموجهة للقطاع الفلاحي، وتسهيل منح القروض الميسرة للفلاحين، بما يضمن استمرارية الديناميكية الإيجابية التي يشهدها القطاع.
نحو سيادة غذائية متكاملة
ويُجمع مراقبون على أن الاجتماع يعكس تحولاً نوعياً في سياسة الدولة تجاه القطاع الفلاحي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على توفير العتاد فقط، بل أصبح يشمل تخطيطاً استراتيجياً يربط بين الإنتاج، التخزين، الصيانة، التمويل، والتعاون الدولي، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق سيادة غذائية فعلية، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز مكانة الجزائر كقوة فلاحية واعدة في المنطقة.









