شهدت الحكومة الجزائرية، في اجتماعها اليوم الأربعاء برئاسة الوزير الأول سيفي غريب، نقاشاً حول مشروعين ذوي بعد استراتيجي، يعكسان توجه البلاد نحو تحقيق تنمية مستدامة تجمع بين حماية الإرث الطبيعي والنهوض بالاقتصاد الوطني عبر ترسيخ ثقافة المبادرة. ويأتي هذان الملفان ليجسدا التزامات الرئيس عبد المجيد تبون في مجالي حماية البيئة وترقية الفكر المقاولاتي لدى الشباب .
المتحف الوطني الكبير للتاريخ الطبيعي: ذاكرة للتنوع البيولوجي وصرح علمي واعد
في خطوة نوعية تعزز مكانة الجزائر كوجهة علمية وثقافية، درست الحكومة مشروع إنشاء المتحف الوطني الكبير للتاريخ الطبيعي. ويهدف هذا الصرح، وفق بيان لمصالح الوزير الأول، إلى صون وتثمين التراث الطبيعي الوطني، وحماية التنوع البيولوجي، ودعم البحث العلمي، وهو ما من شأنه أن يعيد الاعتبار للإرث الطبيعي الغني للبلاد وينقله للأجيال القادمة .
ويُنتظر أن يُحدث هذا المشروع “نقلة نوعية في تسيير الإرث الطبيعي الوطني”، من خلال توفير بنية تحتية عصرية تُعنى بجمع المقتنيات الوطنية وحفظها وتوثيقها، وهو ما سيمكن الباحثين والمختصين من متابعة التغيرات البيئية عبر الزمن . ويأتي هذا المشروع في إطار تجسيد التزامات الجزائر في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، وبما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2025-2030 .
ترقية المقاولاتية في التكوين المهني: من باحث عن عمل إلى صانع ثروة
وفي محور آخر ذي طابع اقتصادي، استمعت الحكومة إلى عرض حول ترقية المقاولاتية في وسط التكوين المهني. ويهدف هذا التوجه، الذي يترجم توجيهات رئيس الجمهورية، إلى “ترسيخ ثقافة المبادرة وتعزيز الفكر المقاولاتي لدى المتكوِّنين”، وجعل منظومة التكوين المهني “رافعة استراتيجية لإعداد جيل جديد من حاملي المشاريع” .
ويهدف هذا المسعى إلى إرساء الثقافة المقاولاتية منذ بداية المسار التكويني، من خلال تمكين المتكونين من اكتساب كفاءات تقنية وتسييرية تمكنهم من إنشاء مؤسسات اقتصادية مستدامة، بدل الاقتصار على الاندماج في سوق الشغل التقليدي. ويؤكد هذا التوجه التحول من منطق الشهادة إلى منطق القيمة الاقتصادية وخلق الثروة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في سياسة التشغيل والتكوين في الجزائر .









