ترأست سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، اليوم الثلاثاء بمقر السلطة، اجتماع اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بحضور ممثلي الهيئات والمؤسسات السيادية أعضاء اللجنة .
ويأتي هذا الاجتماع تتويجاً لسلسلة الاجتماعات التي عقدتها اللجان الفرعية المكلفة بمتابعة تنفيذ الغايات الخمس للاستراتيجية الوطنية (2023-2027)، والتي خُصصت لتقييم مستوى تنفيذ التدابير المبرمجة بعنوان سنة 2025، ورصد التقدم المحقق، والوقوف على مختلف التحديات والصعوبات المسجلة، تمهيداً لعرض حصيلة أشغالها على اللجنة الوطنية .
تقييم شامل لتنفيذ التدابير المبرمجة
وشهد الاجتماع تقديم تقارير اللجان الفرعية، والتي تضمنت نتائج تقييم تنفيذ مختلف الغايات الاستراتيجية، ومستوى تقدم التدابير والأهداف الاستراتيجية، إلى جانب استعراض أبرز الإشكالات التي واجهت بعض القطاعات أثناء التنفيذ، مع اقتراح جملة من الحلول الكفيلة بتجاوزها وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتستند الاستراتيجية الوطنية إلى خمس غايات رئيسية، تنبثق عنها 17 هدفاً و60 مشروعاً، تتمحور حول تعزيز الشفافية وأخلقة الحياة العامة، وترقية نزاهة الموظف العمومي، وتعزيز المساءلة في تسيير الشأن العام، فضلاً عن تعزيز الشفافية والنزاهة في القطاع الاقتصادي عبر الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته .
كما شكل الاجتماع فرصة لتقييم شامل لمستوى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، ومناقشة مدى التقدم المحقق في تنفيذ برنامج العمل، مع التأكيد على ضرورة مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة لضمان استكمال التدابير المبرمجة وفق الآجال المحددة.
توصيات عملية لتعزيز مسار مكافحة الفساد
وخلصت أشغال اللجنة إلى جملة من التوصيات، من بينها:
**تعزيز آليات التنسيق والمتابعة:** العمل على تعزيز فعالية آليات التنسيق والمتابعة بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية بتنفيذ الاستراتيجية.
**تكثيف برامج التكوين وبناء القدرات:** مواصلة برامج التكوين وبناء القدرات للكوادر العاملة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، حيث سبق للرئيسة مسراتي أن أكدت أن “مكافحة الفساد أصبحت مجالاً معرفياً يتطلب تكويناً متخصصاً” .
**مواصلة الرقمنة:** الاستمرار في رقمنة آليات تنفيذ ومتابعة الاستراتيجية، لاسيما عبر المنصة الرقمية التي استحدثتها السلطة العليا لتمكين مختلف الفاعلين من تتبع مدى تقدم تنفيذ التدابير.
**استكمال الإطار القانوني:** أوصت اللجنة بالتسريع في استكمال إصدار بعض النصوص القانونية المنصوص عليها في دستور 2020، واستكمال إصدار المراسيم التطبيقية ذات الصلة، لاسيما مشروع قانون تبسيط الإجراءات الإدارية، والنص التنظيمي المتعلق بمدونات قواعد السلوك .
تعزيز الحوكمة الرشيدة والمقاربة التشاركية
وأكدت التوصيات على أن هذه الإجراءات من شأنها توفير إطار مرجعي موحد لمختلف القطاعات، والإسهام في تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والحوكمة الرشيدة، وتكريس المقاربة التشاركية في الوقاية من الفساد ومكافحته.
وتأتي الاستراتيجية الوطنية في سياق تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى خلق مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي مناهض للفساد، وبناء دولة الحق والقانون تكرس فيها مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة .
رئيسة السلطة العليا: المتابعة الدورية ضمانة للنجاح
وفي ختام الاجتماع، أكدت سليمة مسراتي أن المتابعة الدورية والتقييم المستمر يشكلان ضمانة أساسية لنجاح تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتسخير الإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف المسطرة، بما يعزز فعالية المنظومة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، ويواكب مسار الإصلاحات التي تشهدها الجزائر في مجال ترسيخ الشفافية وتعزيز الحوكمة الرشيدة .
ويُذكر أن اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية كانت قد نُصبت في 15 جانفي 2024، وتتشكل من ممثلين عن السلطة التشريعية والقطاعات الوزارية السيادية، عملاً بأحكام المادة 205 من الدستور التي تُولي للسلطة العليا للشفافية مهمة وضع الاستراتيجية الوطنية والسهر على تنفيذها ومتابعتها .










