أكد سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، أن لا دولة الاحتلال المغربي، أو أي دولة أجنبية أخرى، يمكنها أن تسلب حقوق الشعب الصحراوي أو تتاجر بها أو تقرر مصيره نيابة عنه.
وجاء هذا التأكيد في مقابلة خاصة أجراها الدبلوماسي الصحراوي مع قسم اللغة الإسبانية بوكالة الأنباء الصحراوية (واص)، حيث استعرض آخر التطورات على مستوى الأمم المتحدة، بما فيها الزيارة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، السيد ستافان دي ميستورا، إلى الجانب الصحراوي خلال الأسبوع الأول من شهر جوان الجاري .
اجتماعات واشنطن ومدريد: بداية مسار لا يزال مبكراً
استهل الدكتور سيدي محمد عمار حديثه بالتطرق إلى الاجتماعات التي عُقدت مؤخراً في واشنطن ومدريد، حيث قال: “كما نعلم، جرت في وقت سابق من هذا العام ثلاث اجتماعات وزارية برئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وقد حضر هذه الاجتماعات، التي عُقدت في واشنطن ومدريد، وزيرا خارجية الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، إلى جانب وزيري خارجية البلدين المجاورين والمراقبين، الجزائر وموريتانيا. وكان الهدف من هذه الاجتماعات هو بحث سبل تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797” .
وأضاف أن هذه الاجتماعات “مثّلت بدايةً لمسارٍ، إلا أنه لا يزال من المبكر تقييم مساره أو مآله النهائي، ولا سيما في ظل التحديات الجسيمة القائمة”، مشيراً إلى أن “دولة الاحتلال المغربي تواصل مساعيها لفرض سياسة الأمر الواقع في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، فضلاً عن استمرارها في انتهاك حقوق الإنسان وتعريض النشطاء الصحراويين للتعذيب وسوء المعاملة، وهو ما أقرّت به مؤخراً لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب فيما يتعلق بقضية السجناء السياسيين ضمن مجموعة أكديم إيزيك”.
موقف ثابت من جبهة البوليساريو تجاه جهود الأمم المتحدة
وبخصوص مساعي الأمم المتحدة للدفع قدماً بعملية السلام، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، في إطار جولته الإقليمية التي شملت أيضاً الجزائر .
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور سيدي محمد عمار موقف جبهة البوليساريو، حيث قال: “لقد أتاح الاجتماع بين المبعوث الشخصي والقيادة الصحراوية فرصة للتأكيد مجدداً على موقف الطرف الصحراوي، والمتمثل في دعم جهود الأمم المتحدة الرامية إلى استكمال عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية على أساس الاحترام الكامل لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال والرفض القاطع لأي حل، أياً كان مصدره، يسعى إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي للصحراء الغربية أو النيل من تطلعات شعبنا الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني” .
اللجنة الرابعة: تأكيد على الإطار القانوني لقضية تصفية الاستعمار
كما تطرق الدبلوماسي الصحراوي إلى الدورة الموضوعية للجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار (لجنة الأربعة والعشرين)، التي بدأت أعمالها في 15 جوان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك . وأشار إلى أن “دولاً عديدة من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي طالبت باحترام حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وبضرورة تكثيف الجهود لاستكمال عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، التي تُعد آخر مستعمرة في أفريقيا” .
وفي هذا السياق، كانت اللجنة الرابعة للأمم المتحدة قد تبنّت في دورتها الثمانين قراراً يجدد التأكيد على أن قضية الصحراء الغربية هي “مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار”، وعلى حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً للمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) . ويأتي هذا القرار ليعزز الموقف الصحراوي الرافض لأي حلول تهدف إلى “إضفاء الشرعية” على الاحتلال المغربي، في وقت تواصل فيه جبهة البوليساريو تمسكها بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره عبر استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة .










