ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، اليوم الأربعاء، اجتماع عمل موسعاً خُصص لتطوير المنظومة الكهربائية الوطنية، مع التركيز على ملفَّيْن استراتيجيَّيْن: تعزيز البنية التحتية للتنقل الكهربائي، واستحداث آليات جديدة للاستهلاك حسب الفترات الزمنية، في خطوة تهدف إلى ترشيد الطلب على الطاقة وتخفيف الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة.
وجرى الاجتماع بحضور إطارات ومسؤولين مركزيين من القطاع، إلى جانب مسؤولي مجمع سونلغاز ورئيسة لجنة ضبط الكهرباء والغاز (CREG)، السيدة باية شكيرد حمات. ويعكس هذا الحضور الرفيع المستوى الأهمية الاستراتيجية التي توليها الحكومة لملفات الانتقال الطاقوي، في إطار سعيها لتحقيق توازن بين كفاءة المنظومة الكهربائية ومصالح المستهلكين.
<strong>التنقل الكهربائي.. بنية تحتية واعدة
شكّل ملف التنقل الكهربائي محوراً رئيسياً في أشغال الاجتماع، حيث ناقش الحضور آفاق تطوير هذا القطاع في الجزائر من خلال تعزيز شبكة محطات شحن المركبات الكهربائية، ودراسة سبل إدماجها بصورة فعالة ضمن المنظومة الكهربائية الوطنية.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية الدولة الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية والتحول التدريجي نحو مصادر الطاقة النظيفة. وكان وزير الطاقة قد كشف سابقاً عن الانتهاء من إنجاز 1000 نقطة شحن للسيارات الكهربائية عبر الوطن، مع وضع الأسس التنظيمية والقانونية الخاصة بها. كما تم إطلاق خطة وطنية لتوسيع شبكات الوقود النظيف عبر الطرق الرئيسية والمناطق الحضرية.
وفي تطور يعكس براعة الصناعة الجزائرية وقدرتها على المنافسة دولياً، شرعت الشركة الجزائرية للصناعات الكهربائية والغازية (سايغ)، فرع مجمع سونلغاز، في تصدير أعمدة شحن السيارات الكهربائية إلى الأسواق الأوروبية، حيث جرى تصدير 200 عمود شحن نحو البرتغال ضمن عقد تجاري يشمل توريد 450 عموداً بمواصفات ومعايير تقنية مطابقة تماماً للمقاييس الأوروبية. وتؤكد هذه الخطوة تموقع الجزائر كلاعب فاعل في مجال التنقل الكهربائي على المستوى الدولي.
الاستهلاك حسب الفترات الزمنية.. حلٌّ لمواجهة تحديات الذروة
تناول الاجتماع أيضاً آليات الاستهلاك حسب الفترات الزمنية، بهدف تحسين تسيير الطلب على الكهرباء وترشيد الاستهلاك، لا سيما في ظل التحديات التي تفرضها فترات الذروة الصيفية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الطلب الوطني على الكهرباء يتضاعف خلال شهري جويلية وأوت مقارنة ببقية أشهر السنة، حيث يقدر الاستهلاك في غير موسم الصيف بنحو 10 آلاف ميغاواط، بينما يتجاوز 20 ألف ميغاواط خلال ذروة الصيف. وقد سجلت الجزائر في 13 جويلية الماضي ذروة قياسية جديدة بلغت 21.378 ميغاواط، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 20.628 ميغاواط.
وتتركز فترات الذروة اليومية بين الساعة 13:00 و16:00، ثم بين 20:00 و22:00، نتيجة الاستخدام المتزامن للأجهزة الكهربائية الأكثر استهلاكاً للطاقة، وعلى رأسها أجهزة تكييف الهواء.
وتهدف آلية الاستهلاك حسب الفترات الزمنية إلى تحفيز المستهلكين على نقل جزء من استهلاكهم إلى خارج أوقات الذروة، من خلال نظام تعريفي يحفز الترشيد، مما يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية وتحقيق استقرار المنظومة الكهربائية. وكانت سونلغاز قد دعت المواطنين إلى استخدام الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك خارج أوقات الذروة للمساهمة في استقرار الشبكة.
دور محوري للجنة ضبط الكهرباء والغاز
حظي دور لجنة ضبط الكهرباء والغاز (CREG) بحيز مهم من النقاش، حيث تم التطرق إلى تأطير الجوانب التنظيمية والتعريفاتية المرتبطة بهذه الآليات الجديدة.
وتؤدي اللجنة، التي أُنشئت بموجب القانون رقم 02-01 المؤرخ في 5 فبراير 2002، دوراً محورياً في تنظيم ومراقبة سوق الكهرباء والغاز، وتعزيز المنافسة والشفافية في هذا القطاع الحيوي. وقد أشرف الوزير مراد عجال في ديسمبر 2025 على تنصيب السيدة باية شكيرد حمات رئيسة للجنة، في خطوة تندرج ضمن الديناميكية المتواصلة التي يشهدها قطاع الطاقة والرامية إلى تعزيز الأداء المؤسساتي وترسيخ مبادئ الحوكمة الجيدة.
نحو مستقبل طاقوي مستدام
وفي ختام الاجتماع، أكد الوزير على أهمية مواصلة العمل على تطوير حلول مبتكرة ومستدامة، تجمع بين النجاعة الطاقوية وتحديث المنظومة الكهربائية وتشجيع استعمال الطاقات النظيفة. وأشار إلى أن هذه الجهود تندرج في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إرساء انتقال طاقوي قائم على مزيج طاقوي وطني متوازن ومستدام وتنافسي.
وتأتي هذه الخطوات لتواكب التحول التدريجي نحو التنقل الكهربائي في الجزائر، وتُعزز مكانة البلاد كفاعل طاقوي إقليمي ودولي، في ظل مشاريع كبرى تشمل الربط الكهربائي مع أوروبا عبر الكابل البحري، ومشروع الممر الجنوبي لنقل الهيدروجين الأخضر، إلى جانب مشروع 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة الذي يُعد “مشروع القرن” في المجال الطاقوي.










