في لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، الذي بث مساء الاثنين، رسم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، معالم رؤية جزائرية واضحة تجاه قضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، مؤكداً أن الجزائر ستظل وفية لمبادئها في حسن الجوار، وأن الإرهاب الذي تعاني منه بعض الدول الإفريقية ليس إرثاً تاريخياً ولا قدراً محتوماً، بل ظاهرة افتعلتها أطراف معروفة.
“الجزائر لن تؤذي جيرانها أبداً”
في كلمة حملت نبرة حازمة وواضحة، قال رئيس الجمهورية: “أستطيع أن أقول لكم شيئاً، ويمكن للجزائريين أن يفتخروا بذلك: إن بلدهم لن يؤذي جيرانه أبداً”. بهذه العبارات، جدد الرئيس تبون التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية، القائمة على احترام سيادة الدول المجاورة ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، في موقف يعكس النهج الدبلوماسي الراسخ للجزائر منذ استقلالها.
وجاء هذا التأكيد في سياق إقليمي دقيق، تعيش فيه المنطقة العربية والإفريقية تحولات كبرى وتحديات أمنية متصاعدة، ما يجعل من رسائل الطمأنة الجزائرية تجاه جيرانها ذات وزن سياسي وأخلاقي كبيرين.
الإرهاب في إفريقيا.. افتعال وليس قدراً
وفي قراءة موضوعية لظاهرة الإرهاب في القارة الإفريقية، رفض رئيس الجمهورية اعتبار الإرهاب “إرثاً” أو “قدراً محتوماً”، مؤكداً أن هذه الظاهرة “جرى افتعالها في إفريقيا” من جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتفتيت الدول.
وذهب الرئيس تبون إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى المفارقة الصارخة التي تقول إن “الذين صنعوا الإرهاب والمتواطئين معهم، هم أنفسهم الذين يقولون إنهم يريدون مساعدة الماليين على حل مشكلة الإرهاب”، في إشارة واضحة إلى الأدوار المزدوجة لبعض الأطراف الدولية والإقليمية التي تتاجر بملف مكافحة الإرهاب لخدمة أجنداتها الخاصة.
كما نوه رئيس الجمهورية بأواصر الأخوة وحسن الجوار الضاربة منذ قرون بين الجزائر ومالي، مجدداً موقف الجزائر الداعم للاستقرار في دول الساحل والصحراء، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن أمن المنطقة كلّ لا يتجزأ.
تونس خط أحمر
وفي موقف يعكس عمق العلاقات التونسية الجزائرية، تطرق رئيس الجمهورية إلى التهديد الإرهابي الذي تواجهه تونس اليوم، قائلاً بلهجة حازمة: “يريدون زعزعة استقرار تونس بسبب الجزائر، ويريدون عزلها عن الجزائر لتصبح فريسة سهلة، لكننا لن نسمح لهم بذلك”، مضيفاً بعبارة قاطعة: “من يمس تونس يمسنا”.
هذا الموقف يندرج في سياق المبدأ الجزائري الراسخ القائم على وحدة المصير والمصالح المشتركة مع الجارة الشرقية، ويعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار تونس هو استقرار للجزائر، وأن أي محاولة لعزلها هي محاولة للنيل من الجزائر نفسها.
الشرق الأوسط.. خندق واحد مع مصر والسعودية
وإلى جانب الملف الإفريقي، وقف رئيس الجمهورية عند رغبة الجزائر في المساهمة في حل عدد من “المشاكل” في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الجزائر توجد في “خندق واحد مع دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية”، في رسالة تعكس تنسيقاً موقفياً مع الدول العربية الكبرى تجاه قضايا المنطقة المصيرية.
وفي المقابل، أشار رئيس الجمهورية إلى وجود “دويلة” تواصل إثارة الاضطرابات في بعض البلدان، في إشارة واضحة إلى أدوار تخريبية تقوم بها جهات إقليمية تسعى إلى فرض نفوذها على حساب استقرار الدول العربية، دون أن يسميها، تاركاً للسياق قراءة الموقف.










