أشرف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، مرفوقًا بوالي ولاية مستغانم السيد أحمد بودوح والوفد المرافق لهما، على تدشين مشروع إنجاز منصة تخزين الحاويات بمنطقة الإيداع والتخزين بميناء مستغانم في مرحلته الأولى على مساحة 05 هكتارات، قبل أن يعطي إشارة انطلاق إنجاز شطر إضافي بمساحة إجمالية تقدر بـ 10 هكتارات.
وجرت مراسم التدشين بحضور السيد المدير العام للأمن الوطني، والسيد المدير العام للجمارك الجزائرية، إلى جانب الوفدين المرافقين لهما، في تأكيد على التنسيق المتكامل بين مختلف القطاعات المعنية بتسيير النشاط المينائي.
تجسيد لقرار رئيس الجمهورية
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد الوزير أن وجوده بميناء مستغانم يندرج في إطار تجسيد قرار السيد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، المتعلق بتخصيص واختصاص الموانئ على المستوى الوطني، مشيرًا إلى أن ميناء مستغانم سيكون نقطة الانطلاق لهذا المسار الاستراتيجي.
وأوضح السيد سعيود أن هذه الزيارة تندرج في إطار معاينة وضعية الميناء والعمل على تجسيد القرار الرئاسي، حيث أكد أن التجربة ستكون انطلاقًا من ميناء مستغانم، والذي سيُخصص للمتعاملين العموميين في عمليات الاستيراد والتصدير، لتتبعها خطوات أخرى عبر فريق عمل يشتغل على هذا الملف للوصول إلى اختصاص باقي الموانئ في الشرق والغرب والوسط.
وشدد الوزير على أن هذا التوجه يكتسي أهمية استراتيجية في مسار ترشيد وتخصص النشاط المينائي، من خلال منح كل ميناء مجالًا وظيفيًا يتلاءم مع إمكاناته وموقعه وقدراته، بما يسمح بتحسين توزيع حركة السلع، وتخفيف الضغط، وتقليص آجال المعالجة، وتعزيز انسيابية سلاسل الإمداد.
مواصفات تقنية وقدرات استيعابية معتبرة
وتندرج المنصة الجديدة ضمن برنامج تدعيم البنية التحتية لميناء مستغانم، وفق مواصفات تقنية موجهة لاستقبال وتخزين الحاويات ومرافقة عمليات المناولة. وتبلغ التكلفة الإجمالية للعملية 1.747 مليار دينار جزائري، بآجال إنجاز قدرت بـ 6 أشهر، فيما تصل قدرة التخزين إلى 1400 حاوية EVP، بما يعادل حوالي 300 ألف طن.
وتتميز المنشأة الجديدة باعتماد تقنيات حديثة في تهيئة الأرضيات المخصصة للنشاط المينائي، حيث شملت الأشغال عمليات الحفر والتسوية والإخلاء، وإعادة تشكيل طبقات الأساس، إلى جانب إجراء اختبارات مراقبة ومطابقة للتأكد من جودة المنصة وقدرتها على تحمل الأحمال.
وخلال هذه الزيارة، عاين السيد الوزير مختلف العمليات الميدانية المتعلقة بنقل الحاويات ومعالجتها وتخزينها، واطلع على ظروف سير النشاط ومستوى التكفل بمختلف العمليات اللوجستية المرتبطة به، مشيدًا بحجم ونوعية الأشغال المنجزة على مستوى الميناء، والتي ساهمت في إنجازها مؤسسات ومكاتب دراسات جزائرية، معتبرًا أن هذه الإنجازات تشكل مكسبًا هامًا للولاية وللاقتصاد الوطني.
مؤشرات نشاط متصاعدة تعكس الحركية الاقتصادية
وتأتي هذه العملية في ظل تطور ملموس في مؤشرات نشاط ميناء مستغانم خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع تداول الحاويات من 18,346 حاوية EVP سنة 2023 إلى 40,784 حاوية سنة 2024، ليبلغ 60,815 حاوية سنة 2025، فيما سجل عدد السفن المعالجة 399 سفينة خلال السنة ذاتها.
وتعكس هذه المؤشرات الحركية المتصاعدة التي يعرفها الميناء، والحاجة إلى مواصلة تدعيم قدراته وتجهيزاته لمواكبة تطور النشاط الاقتصادي واللوجستي.
تسهيل الإجراءات وأمن الميناء أولوية
وشدد السيد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل على ضرورة تسهيل الإجراءات وتحسين ظروف التكفل بالمتعاملين الاقتصاديين، مؤكدًا أهمية تجسيد آليات أكثر نجاعة لتقليص آجال معالجة البضائع. وفي هذا الإطار، أبرز السيد الوزير أهمية مشروع الشباك الموحد، الذي يسمح بجمع مختلف المتدخلين في العملية المينائية، من مصالح الجمارك والمخابر والمصالح الأمنية وغيرها، ضمن مسار موحد يساهم في تبسيط الإجراءات، وتقليص مدة الانتظار، وتحسين انسيابية حركة السلع.
كما أكد السيد الوزير أن أمن الميناء وحماية البضائع والأشخاص أولوية أساسية، مع ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، ودعم منظومة المراقبة والتأمين بوسائل حديثة، لاسيما من خلال مشروع تركيب شبكة كاميرات مراقبة ومنظومة تأمين ذكية.
وفي ختام الزيارة، أعطى السيد الوزير إشارة انطلاق إنجاز شطر إضافي بمساحة 5 هكتارات، بما يسمح بمواصلة توسيع القدرات الاستيعابية للمنشأة ومرافقة التطور المرتقب في حجم النشاط، في خطوة تعزز مكانة ميناء مستغانم كقطب لوجستي واعد على المستوى الوطني.


















