ودع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، صباح اليوم الأربعاء، قداسة البابا ليون الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، بمطار الجزائر الدولي “هواري بومدين”، اختتاما لزيارة رسولية تاريخية استمرت ثلاثة أيام، أعادت من خلالها الجزائر التأكيد على دورها المحوري كأرض للتسامح والحوار بين الأديان والحضارات .
وفي مشهد يعكس عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية، كان الرئيس تبون في مقدمة مستقبلي البابا لدى وصول موكبه إلى صالة الشرف بالمطار، حيث اصطف أعضاء من الحكومة و كبار المسؤولين في الدولة لتوديع الضيف الكبير . وقد عكس بروتوكول الاستقبال والتوديع الذي حظي به البابا المكانة الخاصة التي تحتلها هذه الزيارة، التي تعتبر الأولى من نوعها لقداسة البابا إلى الجزائر منذ سنوات .
مراسم عسكرية ولقاء خاص
جرت مراسم التوديع في جو من السمو، حيث استمع الرئيس والضيف الكبير إلى النشيدين الوطنيين، قبل أن يصطحب رئيس الجمهورية البابا ليون في استعراض لفرقة الشرف التي اصطفت لتحية ضيف الجزائر الكبير، والتي قدمت التحية العسكرية المعتادة لكبار الزوار . بعد الانتهاء من المراسم الرسمية، توجه الرئيسان إلى قاعة كبار الزوار، حيث عقدا اجتماعا خاصا على انفراد، ليعكسا بذلك طبيعة العلاقات المتميزة التي تجمع الجزائر بالكرسي الرسولي .
رحلة رسولية استثنائية
لم تكن هذه الزيارة عابرة، بل حملت في طياتها رسائل عميقة حول التعايش والسلام. ففي يومه الأول، حل البابا ليون ضيفا على الرئيس تبون بقصر المرادية، قبل أن ينتقل إلى جامع الجزائر الذي وصفه الرئيس بأنه “أرض التاريخ العريق والتقاء الحضارات” وهناك، جدد الرئيس تأكيد “استعداد الجزائر الكامل” للعمل مع الفاتيكان من أجل تعزيز التفاهم ونبذ الخلاف .
كما تضمنت أجندة الحبر الأعظم زيارة إلى بازيليك “سيدة إفريقيا”، حيث ترأس لقاء مع أبناء الجالية المسيحية، مشيدا بـ”البذرة الحية” التي تركها شهداء الجزائر من الرهبان والراهبات الذين ضحوا بحياتهم خلال العشرية السوداء واختتم البابا زيارته لأرض القديس أوغسطينوس بالتوجه إلى ولاية عنابة، معقل الحضارة النوميدية، حيث ترأس قداسا مهيبا في بازيليك القديس أوغسطينوس.
رسالة وداع من عنابة
وفي لحظة وداعه، لم يفت البابا ليون أن يعرب عن “شكره العميق” للرئيس تبون ولكل الشعب الجزائري على “حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة” التي لمسها طوال أيام وجوده في الجزائر . وقد غادر الحبر الأعظم أرض الجزائر ،متوجها إلى الكاميرون في المحطة الثانية من جولته الإفريقية التي تشمل أيضا أنغولا وغينيا الاستوائية .
وبهذا الوداع، تكون الجزائر قد سجلت حضورا دبلوماسيا راقيا، مؤكدة للعالم أن نموذجها في العيش المشترك بين أبناء الدين الواحد والثقافات المختلفة يظل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة .









