اتفق الرئيس الجزائري، السيد عبد المجيد تبون، ورئيس الحكومة الإسبانية، السيد بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، على مواصلة الحوار والتشاور السياسي، ودعم الجهود الأممية والمتعددة الأطراف من أجل تغليب الحلول السلمية في معالجة الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، وذلك في تصريح صحفي مشترك عقب مباحثات ثنائية موسعة بمقر رئاسة الجمهورية.
وشكل اللقاء، الذي يأتي في سياق ديناميكية جديدة تطبع العلاقات بين البلدين الجارين، مناسبة لتبادل معمق للرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وعلى رأسها التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط والتوتر المتزايد في منطقة الخليج، وما ينجم عنه من تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي والطاقوي العالمي، في وقت تواجه فيه الأسواق الدولية اضطرابات متلاحقة.
وفي هذا الإطار، جدد رئيس الجمهورية التأكيد على الموقف الثابت للجزائر، القائم على أن “الحل لا يكون إلا سياسيا وسلميا وفقا لقواعد القانون الدولي”، داعيًا إلى “استئناف المفاوضات وتغليب لغة الحوار”، مع التشديد على أن “أي حل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للدول العربية”. وهو الموقف الذي يعكس ثوابت الدبلوماسية الجزائرية القائمة على رفض التدخلات العسكرية ودعم التسويات السياسية كخيار وحيد لفض النزاعات.
ترحيب جزائري بالموقف الإسباني من القضية الفلسطينية
وفي تطور يعكس تقاربًا في الرؤى بين البلدين، عبر الرئيس تبون عن “الترحيب والارتياح” لموقف الحكومة الإسبانية “المشرف” تجاه القضية الفلسطينية، في إشارة إلى التحول الملحوظ في سياسة مدريد التي أصبحت أكثر دعمًا للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، وهو ما لقى استحسانًا في الأوساط السياسية الجزائرية والعربية.
ويأتي هذا الموقف الإسباني الجديد في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيدًا خطيرًا، وسط جمود دولي يعيق أي تقدم في مسار التسوية، مما يجعل أي صوت داعم للحق الفلسطيني ذا وزن سياسي كبير، خاصة إذا صدر عن دولة أوروبية عضو في الاتحاد الأوروبي.
قضية الصحراء والساحل وليبيا في طاولة المباحثات
لم تقتصر المباحثات على الملفات الساخنة في المشرق العربي، بل امتدت إلى القضايا الملتهبة في الجوار المباشر، حيث تم التطرق إلى تطورات قضية الصحراء الغربية، والوضع الأمني المتردي في منطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى الأزمة الليبية المستمرة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس تبون أن الجانبين “اتفقا على مواصلة الحوار والتشاور” حول هذه الملفات، مع التأكيد على “ضرورة دعم الجهود الأممية والمتعددة الأطراف” من أجل إيجاد مخارج سلمية لهذه الأزمات، “وفقا لما يمليه القانون الدولي ووفقا للحقوق التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة”، وهو ما يعكس توافقًا في المقاربة بين البلدين تجاه مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية والوساطة الدولية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، حيث تواصل الجزائر دعمها للحق في تقرير المصير، بينما اتخذت إسبانيا في السنوات الأخيرة مواقف متغيرة، جعلت من هذا الملف أحد مفاتيح العلاقات الثنائية التي يسعى الجانبان اليوم إلى إدارتها بحكمة، في إطار احترام مواقف كل طرف، مع التركيز على الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
شراكة سياسية متنامية
ويعكس هذا التنسيق السياسي المتصاعد حجم التحول الذي شهده مسار العلاقات الجزائرية-الإسبانية، بعد سنوات من التوتر الذي طال مختلف المستويات، ليُعاد اليوم بناء جسور الثقة عبر حوار سياسي رفيع المستوى، يتجاوز الخلافات الثنائية إلى التشاور حول الملفات الكبرى في المنطقة.
ويبدو أن البلدين يسعيان من خلال هذا التقارب إلى ترسيخ دور محوري لهما في معادلات الأمن والاستقرار في غرب المتوسط والساحل، انطلاقًا من رؤية مشتركة لأهمية الحلول السلمية كضمانة لاستقرار المنطقة، وبما يخدم المصالح المشتركة ويعزز مكانتهما كفاعلين إقليميين مؤثرين.










