تقود الجزائر خلال السنوات الأخيرة حراكًا اقتصاديًا وطاقويًا لافتًا في القارة الإفريقية، حراكًا نقل العديد من المشاريع الاستراتيجية من مرحلة التخطيط إلى حيز التجسيد الميداني. مشاريع كبرى تراهن عليها الجزائر لتعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي في منطقة الساحل وفي القارة الافريقية.
فبعد عقود ارتبطت فيها بعض مناطق القارة بصور النزاعات والتحديات الأمنية، تشهد اليوم ديناميكية جديدة عنوانها الاستثمار في البنى التحتية والطاقة والربط القاري. وفي صلب هذه الرؤية يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر والنيجر ونيجيريا على مسافة تتجاوز 4100 كيلومتر، لنقل الغاز الطبيعي نحو الأسواق الدولية عبر البنية التحتية الجزائرية. ولا يقتصر المشروع على كونه منشأة لنقل الطاقة، بل يمثل ركيزة لإعادة رسم الخريطة الطاقوية الإفريقية وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي بين دول القارة فضلا عن تجسيد مشروع مهم في وقت قياسي يتعلق بانجاز محطة لتوليد الكهراباء في النيجر واخرى في التشاد خلال اليام المقبلة .
أما في مجال الاقتصاد الرقمي، فتراهن الجزائر على مشروع شبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء، التي تربط الجزائر بعدد من دول المنطقة، على غرار مالي والنيجر وتشاد ونيجيريا، في خطوة تستهدف تعزيز الربط الرقمي وتقليص الفجوة التكنولوجية وتهيئة فضاء إفريقي أكثر اندماجًا في الاقتصاد العالمي.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن هذه المشاريع تجاوزت مرحلة التصورات النظرية، لتصبح جزءًا من رؤية شاملة تعتمدها الجزائر لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة. فإلى جانب مشاريع الطاقة والبنى التحتية، تعمل الجزائر على تطوير شبكات النقل والسكك الحديدية نحو دول الساحل، وفتح خطوط بحرية جديدة، وتوسيع نشاط البنوك الجزائرية في الأسواق الإفريقية، بما يساهم في تسهيل المبادلات التجارية وحركة رؤوس الأموال ودعم الاستثمارات المشتركة.
كما يعكس تخصيص الجزائر غلافًا ماليًا قدره مليار دولار لصالح الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية توجهًا استراتيجيًا يقوم على اعتبار التنمية ركيزة أساسية للاستقرار وبناء شراكات مستدامة، في إطار رؤية تجعل من التكامل الإفريقي أداة لتحقيق النمو والازدهار المشترك.









