طالبت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية شركة “ميتا بلاتفورمز” بضمان بقاء كل حساب “واتساب” نشط في الجزائر مرتبطاً برقم هاتف نقال صحيح وموثق لدى المتعاملين الوطنيين، وذلك بالتزامن مع طرح الميزة الجديدة التي تتيح للمستخدمين التواصل عبر “أسماء المستخدمين” (Usernames) دون الحاجة للكشف عن أرقام هواتفهم.
وجاء في مراسلة رسمية وجهتها الوزارة إلى الشركة الأم للمنصة، أنها “لا تمانع” استخدام هذه الميزة كخاصية إضافية من الناحيتين الأمنية وتجربة المستخدم، غير أنها شددت على شرط أساسي: عدم السماح بإنشاء أو الإبقاء على حسابات تعتمد فقط على اسم مستخدم دون ربطها برقم هاتف، وفق ما بيان للوزارة.
ويأتي هذا الطلب في وقت تستعد فيه “ميتا” لتعميم ميزة أسماء المستخدمين عالمياً، وهي خطوة وصفتها الشركة بأنها “تغيير جذري” في طريقة تعريف المستخدمين على المنصة التي تضم أكثر من 3 مليارات مستخدم حول العالم . وسبق أن أعلنت “ميتا” أن الموجة الأولى من تفعيل هذه الميزة انطلقت في الجزائر إلى جانب كل من أذربيجان وغانا وليبيا ونيبال اعتباراً من 7 يوليو 2026، على أن تليها موجات أخرى .
أبعاد تنظيمية وأمنية
وأوضحت الوزارة في مراسلتها أن هذا المطلب “ضروري ومتناسب”، مؤكدة أنه لا يتعارض مع خصوصية المستخدمين ولا مع مبدأ التشفير التام بين الطرفين (End-to-End Encryption). وبررت موقفها بأن الهدف هو “ضمان الثقة الرقمية والمساءلة، والمساهمة في الوقاية من الاحتيال وانتحال الهوية والجرائم الإلكترونية، وفق القوانين الجزائرية المعمول بها”.
ويأتي التشدد الجزائري في سياق ضغوط تنظيمية متنامية تواجهها “ميتا” على خلفية الميزة الجديدة. ففي الهند، طلبت الجهات التنظيمية من الشركة تعليق طرح الميزة لحين استكمال المشاورات، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى زيادة عمليات الاحتيال والتصيد وانتحال الشخصية . وأصدرت “ميتا” نفسها قائمة أسئلة شائعة (FAQ) لطمأنة المستخدمين والحكومات، مؤكدة أنها تحتفظ بأسماء مستخدمين خاصة بالشخصيات العامة والجهات الحكومية لمنع انتحال الهوية، وأن الميزة ستكون “اختيارية” تماماً .
تحديات تقنية للأعمال
وتتجاوز التداعيات الجانب الأمني إلى تحديات تقنية، خاصة بالنسبة للشركات التي تستخدم “واتساب” في التواصل مع عملائها. فمع اعتماد المستخدمين لأسماء المستخدمين، قد لا تحصل الشركات على رقم هاتف العميل الجديد، بل على معرف جديد يُعرف بـ BSUID (معرف المستخدم المرتبط بالنشاط التجاري)، وهو ما يتطلب تعديلات في أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وأدوات الأتمتة التي تعتمد حالياً على رقم الهاتف كمعرف أساسي . وتشير التقارير إلى أنه لا يمكن بدء محادثة جديدة مع شخص لا يُعرف منه سوى اسم المستخدم، مما يضع قيوداً جديدة على آليات التواصل التجاري .
رد رسمي مطلوب
واختتمت وزارة البريد مراسلتها بمطالبة “ميتا” بتقديم رد رسمي مكتوب، يتضمن خطة تنفيذية واضحة وجدولاً زمنياً في حال تطلب الأمر أي تعديل تقني خاص بالسوق الجزائرية، مؤكدة استعداد فرقها التقنية لأي تبادل فوري مع ممثلي الشركة كلما دعت الحاجة.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول كيفية استجابة “ميتا” لهذا الشرط الجزائري، وما إذا كان سيشكل سابقة لتدخلات تنظيمية مماثلة في دول أخرى، في وقت تسعى فيه المنصة لتحقيق توازن دقيق بين تعزيز خصوصية المستخدمين والامتثال للقوانين الوطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية.









