شارك رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، في أعمال القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان (C5)، التي عُقدت برئاسة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، السيد ماتاميلا سيريل رامافوزا، وبمشاركة رئيس جنوب السودان سالفا كير ميّارديت وعدد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.
وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أكد الرئيس تبون أن انعقاد هذه القمة يأتي في “ظرف حاسم ودقيق” يمر به جنوب السودان، الذي يقترب من استحقاق رئاسي هام لم يتبقَّ عليه سوى ثلاثة أشهر، مشيدًا بقيادة رئيس جنوب إفريقيا لأعمال اللجنة وبمبادرته لعقد هذا الاجتماع.
تعازٍ لإثيوبيا وإدانة للاعتداء الغادر
واستهل الرئيس تبون كلمته بتقديم “أخلص التعازي وأصدق المواساة” لحكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية، إثر الكمين الغادر الذي استهدف في 24 أوت الماضي عناصر من قوات حفظ السلام الأممية، مجددًا “الإدانة الشديدة لهذا الاعتداء الجبان”.
تحديات مزمنة تواجه الانتخابات المرتقبة
وفي تحليله للوضع في جنوب السودان، لفت الرئيس تبون إلى أن البلد “يقف على مشارف مرحلة مفصلية مع اقتراب العملية الانتخابية”، التي وصفها بأنها “لحظة فارقة في تاريخ هذه الدولة”، لكنه نبه في المقابل إلى أنها “تواجه تحديات مزمنة وحقيقية، مع خطر التشكيك في المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة”.
ورغم الإشادة بالجهود المكثفة المبذولة من طرف الاتحاد الإفريقي، وبالتزام السلطات الانتقالية بالمضي قدمًا في العملية الانتخابية – بما في ذلك تسجيل الأحزاب السياسية وإجراء تعديلات فنية على بندين من اتفاق السلام المُنشَّط – شدد الرئيس تبون على أن “الوضع على أرض الواقع لا يزال يبعث على القلق على جميع المستويات: السياسية والأمنية والإنسانية”.
وحذّر من أن “حالة الجمود السياسي بين الموقعين على اتفاق السلام المُنشَّط له تأثير بالغ على العملية الانتقالية برمتها، وعلى مستقبل الاتفاق نفسه”، مضيفًا: “من البديهي أنه بدون موارد، وبدون توافق سياسي، وبدون سلام دائم، تبقى خطورة الوضع قائمة”.
خمس دعوات جزائرية لإنقاذ المسار الانتقالي
وانطلاقًا من قناعة الجزائر الراسخة بأن “اتفاق السلام المُنشَّط يظل الإطار السياسي الشرعي والقادر على تجاوز الأزمة الراهنة”، وبأن “الشعب الجنوب سوداني هو وحده صاحب القرار في تحديد مستقبله”، وجه الرئيس تبون خمس دعوات محورية:
أولًا: دعا جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق المُنشَّط إلى “الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبنّاء، تُغلَّب فيه المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الظرفية”، مثمنًا عاليًا مبادرة جنوب إفريقيا لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الموقعة، التي اعتبرها “خطوة بالغة الأهمية”.
ثانيًا: دعا جميع الأطراف إلى “الانخراط في مسارات التهدئة وإيقاف جميع الأعمال العدائية في كل أنحاء البلاد، ومعالجة التحديات الأمنية وتوحيد القوات”.
ثالثًا: حثّ السلطات الانتقالية على “الإسراع في توفير التمويل الوطني الضروري للمؤسسات الانتخابية، وإلى نشر خارطة طريق انتخابية واقعية وتوافقية تطمئن كافة الفاعلين السياسيين والشعب الجنوب سوداني على حدٍّ سواء”.
رابعًا: حثّ الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين على “التحلي بالمسؤولية والوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لسدّ العجز المالي في العملية الانتخابية، قبل حلول أكتوبر المقبل، وفق ما دعا إليه مجلس السلم والأمن في بيانه الأخير”.
خامسًا: دعا المجتمع الدولي إلى “تكثيف الدعم الإنساني العاجل للسكان المتضررين، وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات”.
التزام جزائري راسخ ودعم لوجستي وتقني
وفي ختام كلمته، جدد الرئيس تبون التأكيد على أن “التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ، تجسّد عمليًا في مواطن عديدة”، معلنًا عن “استعداد الجزائر لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستيكي وتقني لمرافقة السلطات والهيئات الانتخابية الجنوب سودانية في هذه المرحلة الحاسمة”.
ودعا الرئيس تبون هذه القمة إلى “توجيه رسالة إفريقية قوية وموحدة، تعبّر عن تضامننا الكامل مع الشعب الجنوب سوداني، وتؤكد التزامنا الجماعي بمرافقته حتى يبلغ برّ الأمان نحو السلم والاستقرار”، مؤكدًا أن “نجاح جنوب السودان في استتباب الأمن هو نجاح لإفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعية تقتضي منّا أن نقف صفًّا واحدًا إلى جانب أشقائنا في هذا الظرف الدقيق”.
يُذكر أن لجنة C5 رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان تضم في عضويتها كلاً من الجزائر وجنوب إفريقيا ونيجيريا وتشاد والغابون، وتعمل على دعم مسار السلام والاستقرار في جنوب السودان منذ اندلاع الأزمة الداخلية في البلاد.









