ترأست وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، نسيمة أرحاب، رفقة وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، يوم الثلاثاء، اجتماعاً تقييمياً بمقر وزارة السياحة، خُصص لاستعراض حصيلة التعاون والشراكة بين القطاعين خلال السداسي الأول من سنة 2026 .
اتفاقيات وبروتوكولات: إطار قانوني متين للتعاون
يأتي هذا الاجتماع في سياق تنفيذ **اتفاقية الإطار للشراكة والتعاون** التي وقّعها القطاعان في **10 نوفمبر 2025**، والتي أعقبها **بروتوكول التعاون الخاص بتسوية وضعية المرشدين السياحيين غير المعتمدين**، الموقّع بتاريخ **6 جانفي 2026** . وقد مثّل هذا البروتوكول نقلة نوعية في تنظيم مهنة الإرشاد السياحي، التي ظلّت تعاني من هشاشة وضعية العديد من ممارسيها بسبب عدم توفر الاعتماد القانوني.
أرقام ومعطيات: حصيلة واعدة خلال 6 أشهر
وكشفت السيدة أرحاب، خلال الاجتماع، عن نتائج ملموسة حققها التعاون بين القطاعين، حيث تمّ **إحصاء 4000 مرشد سياحي غير معتمد**، شرعت مصالح التكوين المهني في تسوية وضعيتهم من خلال دورات تكوينية تأهيلية . وقد انطلقت العملية رسمياً بولايتي إليزي وجانت في منتصف فبراير الماضي، قبل أن تُعمّم على مختلف معاهد ومراكز التكوين المهني عبر الوطن .
وفي مجال الصناعة التقليدية، نظّم القطاعان **دورة تكوينية لفائدة 1200 حرفي**، موزّعين على 58 ولاية، استمرت من 19 إلى 30 أبريل 2026، بمعدل 20 حرفياً في كل ولاية. كما استفاد **900 مسيّر لوكالات السياحة والأسفار والمؤسسات الفندقية** من برامج تكوينية مكثّفة، إلى جانب تكوين **59 مسيّراً لمدارس التكوين وتحسين المستوى** التابعة لغرف الصناعة التقليدية والحرف .
تكوين عصري يتجاوب مع التحول الرقمي
وأكدت الوزيرة أرحاب، في كلمتها، أن النتائج المحققة خلال هذا السداسي مكّنت القطاعين من **حلحلة وضعية فئة مهمة من المرشدين السياحيين**، إلى جانب تأهيل الحرفيين باعتبارهم **سفراء للوجهة السياحية والتراث الوطني** . وأعلنت استعداد قطاعها لتعزيز التعاون من خلال برمجة دورات تكوينية جديدة، تركّز على **التسويق الرقمي، والتصوير الاحترافي للمنتجات الحرفية، وتطوير مهارات التواصل واللغات**، ولا سيما اللغة الإنجليزية، بما يستجيب لمتطلبات الانفتاح على الأسواق الوطنية والدولية .
من جهتها، أشادت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، السيدة حورية مداحي، بالجهود المبذولة من طرف إطارات القطاعين والأطقم الإدارية والبيداغوجية، التي أثمرت عمليات نوعية في مجال التكوين استهدفت فاعلين أساسيين في السياحة . وأبرزت أن هذه الخطوات ساهمت في **رفع وتحسين مستوى المهنيين والمتعاملين السياحيين وجودة الخدمات**، وهو ما يندرج في إطار الاستراتيجية الاقتصادية لتنويع الاقتصاد الوطني وخلق مناصب الشغل، وتجسيداً لمخطط الحكومة 2026-2028 .
نحو رقمنة قطاع الإرشاد السياحي
وشهد الاجتماع تقديم عرض حول مشروع **المنصة الرقمية الخاصة بالمرشد السياحي**، التي وُصفت بأنها ستكون تفاعلية مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين . وأكدت السيدة مداحي على ضرورة استكمالها في أقرب الآجال لإطلاقها رسمياً، بما يضمن تسييراً عصرياً وفعالاً لعملية تكوين المرشدين السياحيين ويمنحهم مرئية أوضح لدى الزبائن الوطنيين والدوليين .
آفاق مستقبلية واعدة
واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق لدراسة وإطلاق **تخصصات تكوينية جديدة** في مجالات الفندقة والإطعام والسياحة الحموية ، مع التركيز على الرقمنة واللغات، في مسعى يهدف إلى توفير يد عاملة مؤهلة قادرة على مواكبة التحول الرقمي وعصرنة المؤسسات السياحية . وتأتي هذه الشراكة في إطار رؤية مشتركة ترمي إلى **تطوير قدرات الحرفيين وتثمين المنتجات التقليدية ودعم استدامة النشاط الحرفي** باعتباره رافداً اقتصادياً وثقافياً مهماً .
يُجسّد هذا التعاون بين قطاعي التكوين المهني والسياحة نموذجاً ناجحاً للتنسيق الحكومي، حيث يُسهم في بناء موارد بشرية مؤهلة تدعم السياحة الجزائرية وتعزز جاذبيتها، ويندرج في سياق الاستراتيجية الوطنية لتثمين الكفاءات وتنويع الاقتصاد، بما يُرسّخ مكانة الجزائر كوجهة سياحية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.









