شهدت العلاقات الجزائرية-العُمانية، اليوم الأحد، محطة نوعية جديدة، تمثلت في افتتاح أشغال الاجتماع المشترك رفيع المستوى بين الوفدين، الذي يترأسه كل من مريم بن مولود، الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، وسعادة المهندس علي بن عامر الشيذاني، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بسلطنة عُمان، وذلك في إطار زيارة عمل للوفد العُماني إلى الجزائر تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التحول الرقمي والخدمات الرقمية .
وتُعد هذه الزيارة، التي تستمر أربعة أيام، تتويجًا لجهود متواصلة بين البلدين الشقيقين، وتجسيدًا حقيقيًا لمخرجات زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى سلطنة عُمان، بالإضافة إلى ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العُماني إلى الجزائر في ماي الماضي . وتعكس هذه اللقاءات الرفيعة المستوى الإرادة السياسية المشتركة لقائدي البلدين، السيد عبد المجيد تبون وصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الرامية إلى ترقية العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والشراكة الاستراتيجية.
في كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة مريم بن مولود على الديناميكية المتنامية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-العُمانية، مشيرة إلى أن الاجتماع يُترجم ما تم الاتفاق عليه مع الجانب العُماني، لا سيما في مجالات الحكومة الرقمية، والخدمات الرقمية، والابتكار، وبناء القدرات. من جانبه، ثمّن سعادة المهندس علي بن عامر الشيذاني حرص سلطنة عُمان على الاستفادة من التجربة الجزائرية الرائدة في مجال التحول الرقمي، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين .
وشهد الاجتماع، الذي احتضنته مقر المحافظة السامية للرقمنة، تقديم عروض تقنية معمقة من الجانبين، استعرضت أبرز المشاريع والبرامج الرقمية الجاري تنفيذها. وقد سلّط الجانب الجزائري الضوء على محاور أساسية في استراتيجيته الوطنية للتحول الرقمي، تشمل البنية التحتية الرقمية، والمركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، مما أبرز حجم التقدم المحقق في هذا المجال وفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات . في المقابل، قدّم الجانب العُماني خبرات شركاته الوطنية الرائدة، مستعرضًا حلولًا وتقنيات مبتكرة في مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والخدمات الحكومية الرقمية، بما يعكس تنوع القدرات الوطنية وإمكانات الشركات العُمانية في تقديم حلول رقمية متطورة .
وتخللت الاجتماع جلسات نقاش معمقة تناولت سُبل تطوير الخدمات الرقمية الحكومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز تكامل المنصات الرقمية. كما بحث الجانبان فرص توسيع التعاون لتشمل مجالات الحوكمة الرقمية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات، بالإضافة إلى تشجيع الشراكات بين مؤسسات البلدين والقطاع الخاص لتطوير حلول وخدمات رقمية مبتكرة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق وتكثيف تبادل الخبرات، والعمل على تجسيد مخرجات هذه الزيارة في شكل برامج تعاون ومشاريع مشتركة، بما يسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي، ويعزز الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وسلطنة عُمان الشقيقة، ويدعم مسيرتهما نحو بناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية قائم على المعرفة والابتكار.










