شرعت هيئة وسيط الجمهورية، تحت قيادة محمد حطاب، في ورشة تحول عميق تضع المواطن في صميم أولوياتها، وذلك خلال اجتماع تنسيقي عقده الأحد بمقر الهيئة، جمع إطارات الإدارة المركزية، لمتابعة سير العمل ودراسة ملفات راهنة تهدف إلى تحسين الأداء وتعزيز آليات التكفل بانشغالات المواطنين.
في كلمة افتتاحية بالمناسبة، شدد وسيط الجمهورية على أن “خدمة المواطن ليست مجرد وظيفة، بل هي مهمة نبيلة ومسؤولية وطنية”، داعيًا إلى مضاعفة الجهود والتحلي بروح الالتزام والإنصاف. وأضاف أن الرهان اليوم هو ترسيخ “ثقافة الإدارة القريبة من المواطن”، القائمة على حسن الاستقبال، والإنصات الفعّال، والنجاعة في معالجة الانشغالات.
من منطق الأداء إلى ثقافة النتيجة
الأبرز في توجيهات حطاب كان الدعوة الصريحة إلى تجاوز مجرد تسيير الملفات نحو اعتماد “ثقافة النتيجة”، عبر الانتقال إلى مرحلة تقييم الأهداف والأداء. وأوضح أن ذلك يستوجب استغلال المعطيات والأرقام والمؤشرات الميدانية بدقة، لتقديم قوة اقتراح فعالة تسمح بتحسين الخدمة العمومية وتطوير آليات التدخل والمتابعة. الهدف، وفق المتحدث، هو بناء جسور ثقة متينة بين المواطن والإدارة العمومية.
الرقمنة مفتاح الانتقال إلى “الإدارة الذكية”
وفي سياق متصل، اعتبر وسيط الجمهورية أن المرفق العمومي هو الواجهة الأولى للعلاقة بين المواطن والدولة، وهو ما يفرض، بحسبه، تحديث أساليب التسيير وتبني مقاربات عصرية أكثر فعالية. وأشار إلى أن الرقمنة والتنسيق المستمر بين مختلف الإدارات هما الركيزتان الأساسيتان لهذا التحول، كاشفًا عن هدف طموح يتمثل في تجسيد تحديث مختلف خدمات هيئة وسيط الجمهورية قبل نهاية السنة الجارية 2026، بما يسمح بالانتقال التدريجي نحو “إدارة ذكية” تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات الحديثة.
تقييم الحصيلة وتعزيز العمل الميداني
شكّل الاجتماع أيضًا منصة لتقييم حصيلة النشاط خلال الفترة الماضية، واستعراض الأولويات المقبلة. وتركّز النقاش بشكل خاص على تعزيز أداء المندوبيات المحلية، وتكثيف المتابعة الميدانية، وتحسين آليات التنسيق والتكفل بالانشغالات على المستوى الوطني، لضمان عدم ترك أي شكوى دون معالجة في الآجال القانونية.
رؤية إصلاحية بأبعاد رئاسية
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة العمل بروح المسؤولية والالتزام، خدمةً للمواطن وتجسيدًا لمبادئ الإدارة العصرية القائمة على الشفافية والإنصاف والفعالية. وأكد البيان الختامي أن هذه الرؤية الإصلاحية تأتي تنفيذًا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، التي تجعل من جودة الخدمة العمومية أولوية وطنية قصوى، ومؤشرًا حقيقيًا على حداثة الدولة وفعاليتها.









