استأنف المجلس الشعبي الوطني، الاثنين 2 نوفمبر 2026، أشغاله في جلسة علنية خُصّصت لعرض مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل سياق دولي يتسم بعدم اليقين الجيوسياسي والضغوط التضخمية وتقلبات أسواق الطاقة، فيما تواصل الدولة الجزائرية توجيه سياساتها المالية نحو دعم النمو، وتحسين الظروف المعيشية، ومواصلة الاستثمار العمومي مع الحرص على استدامة المالية العمومية.
وترأست الجلسة السيدة خليدة بوفدش، بحضور السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، وعدد من أعضاء الطاقم الحكومي، حيث قدّم السيد محمد لمين لبو، وزير المالية، عرضًا مفصّلًا لمشروع القانون أمام النواب.
سياق دولي ضاغط وتوجه نحو استدامة المالية العمومية
أوضح وزير المالية أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يأتي في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط التضخمية، وتقلبات أسواق الطاقة، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وفي المقابل، أكد أن الدولة تواصل تنفيذ سياسة مالية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، ومواصلة إنجاز البرامج الكبرى للاستثمار العمومي، مع ضمان استدامة المالية العمومية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية على المدى المتوسط.
وأضاف أن إعداد المشروع يستند إلى مبادئ توجيهية، في مقدمتها التحوّط في تقدير الإيرادات بما يراعي تطورات الظرفية الوطنية والدولية، وضمان الاستدامة المالية من خلال التوفيق بين استقرار الاقتصاد الكلي ومتطلبات التنويع الاقتصادي، وتحديد الأولويات بما يضمن التوازن بين الاستثمار العمومي والتحويلات الاجتماعية. كما تشمل هذه المبادئ تعزيز نجاعة تسيير البرامج وفق الأهداف والمؤشرات، وتوسيع الوعاء الجبائي لتعزيز الجباية العادية، وتكريس المتابعة المنتظمة لتنفيذ التوجهات الميزانياتية عبر لوحة قيادة تشمل الإيرادات والنفقات والخزينة والاستثمار.
أولويات اجتماعية وتنموية بأرقام دالة
أشار الوزير إلى أن الأولويات الوطنية للمشروع تتمحور حول تحسين الإطار المعيشي للمواطن، وتعزيز التنمية البشرية، ومواصلة إنجاز المشاريع الهيكلية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وذلك من خلال المحاور التالية:
· تحسين الإطار المعيشي للمواطن: تُقدّر التحويلات لفائدة الأشخاص بـ2.414,15 مليار دج، منها 717,7 مليار دج مخصّصة لدعم المواد واسعة الاستهلاك.
· التشغيل ودعم النشاط الاقتصادي: تخصيص اعتمادات لدعم الإدماج بقيمة 368 مليار دج، تشمل 210 مليارات دج لمنحة البطالة و158 مليار دج لإدماج موظفي الجماعات المحلية، مع توقع فتح 125.675 منصب شغل، منها 82.948 منصبًا إضافيًا.
· السكن: تبلغ الاعتمادات المرتبطة بقطاع السكن وإعانات الحصول عليه 517,5 مليار دج.
· التربية الوطنية: تُقدّر الاعتمادات المخصّصة بـ1.875,32 مليار دج، منها 191,69 مليار دج موجّهة للاستثمار، إلى جانب برمجة 46.223 منصب شغل إضافي.
· الصحة: تبلغ الاعتمادات المالية المخصّصة للقطاع 1.138,72 مليار دج.
· التجهيزات العمومية المرافقة للمدن السكنية: خُصّص مبلغ 180,4 مليار دج كرخص برامج و37,5 مليار دج كاعتمادات دفع، لإنجاز 320 مدرسة ابتدائية، و140 متوسطة، و77 ثانوية، و50 عيادة متعددة الخدمات.
· المشاريع الهيكلية: تبلغ التكلفة الإجمالية للمشاريع 3.689,93 مليار دج، فيما خُصّصت لسنة 2027 اعتمادات بقيمة 62,4 مليار دج كرخص برامج و360,73 مليار دج كاعتمادات دفع.
· التحول الرقمي: خُصّصت اعتمادات بقيمة 33,55 مليار دج كرخص برامج و24,82 مليار دج كاعتمادات دفع، لتسجيل 168 عملية جديدة تشمل مختلف القطاعات الوزارية.
تسعة محاور للتدابير التشريعية
في ختام عرضه، تطرّق وزير المالية إلى التدابير التشريعية المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تتوزع على تسعة محاور رئيسية، تتمثل في دعم الاستثمار والاقتصاد الوطني بـ14 تدبيرًا، ودعم القدرة الشرائية وتحسين الإطار المعيشي وتشجيع التضامن الوطني بـ7 تدابير، وتوسيع الوعاء الضريبي وتعبئة الموارد بـ21 تدبيرًا، وتبسيط الإجراءات وعصرنة الإدارة بـ5 تدابير، وتعزيز الامتثال الجبائي ومكافحة الغش والتهرب الضريبيين بـ9 تدابير، إضافة إلى 19 تدبيرًا جمركيًا، و29 تدبيرًا متعلقًا بأملاك الدولة، و5 تدابير تخص حسابات التخصيص الخاص، إلى جانب تدابير أخرى.
ويأتي عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام المجلس الشعبي الوطني في إطار المسار التشريعي، حيث يُنتظر أن يشكل قاعدة لمناقشات النواب حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للبلاد خلال السنة المقبلة.










