أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أسفها لانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في 31 أكتوبر 2026، محذرة من أن عدم التوصل إلى توافق بشأن الحل النهائي للنزاع يضع مستقبل البعثة الأممية أمام تحديات جدية، وذلك في وقت اتهمت فيه موسكو واشنطن بالسعي إلى تقليص صلاحيات البعثة بشكل كبير، بما في ذلك التخلي عن تنظيم الاستفتاء.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في تعليق صادر بتاريخ 1 نوفمبر 2026، إن الولايات المتحدة سعت عشية انتهاء ولاية البعثة إلى تقليص صلاحياتها “بشكل كبير”، بما في ذلك التخلي عن تنظيم الاستفتاء، في إطار ما وصفته بمحاولة “تسريع عملية التسوية بشكل مصطنع”. وأضافت أن الأطراف المعنية مباشرة، بما فيها المغرب والجزائر، كانت متفقة، بحسب التصريح الروسي، على أهمية إتاحة الفرصة لسكان الصحراء الغربية لتقرير مصيرهم بأنفسهم، مؤكدة أن موسكو “لم يكن بإمكانها دعم أي توجه من شأنه حرمان الصحراويين من حقهم في تقرير المصير”.
وفي معرض تصريحها، أشارت المسؤولة الروسية إلى أن معارضة واشنطن تمديد الولاية السابقة للبعثة تضع المينورسو “على شفا التصفية”، معربة عن أسف بلادها لما اعتبرته “إلغاءً للأساس الذي يستند إليه وجود ممثلي الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”. ويأتي هذا الموقف الروسي في وقت تجدد فيه موسكو دعمها للمسار السياسي للتسوية، إذ أكدت زاخاروفا أن روسيا تأمل في مواصلة هذا المسار بما يسمح بالتوصل إلى حل يأخذ بعين الاعتبار مصالح سكان الإقليم، مشيرة إلى استمرار الاتصالات الروسية الوثيقة مع كل الشركاء بشأن تطورات قضية الصحراء الغربية.
وتكتسب تصريحات الخارجية الروسية أهمية خاصة في ظل الجمود الذي يحيط بملف الصحراء الغربية، حيث تأسست بعثة المينورسو بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 690 عام 1991، بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير لسكان الإقليم. غير أن الخلاف حول هوية المشاركين في الاستفتاء حال دون تنفيذه طوال العقود الماضية، قبل أن تتجه بعض الأطراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى الدفع نحو تغيير طبيعة ولاية البعثة والتركيز على جوانب أخرى غير الاستفتاء.
ويرى مراقبون أن الموقف الروسي، الذي جاء صريحًا في التمسك بحق تقرير المصير ورفض أي تقليص لصلاحيات المينورسو، يعكس قلق موسكو من محاولات فرض تسوية “مصطنعة” لا تحظى بقبول جميع الأطراف، خاصة في ظل الحديث عن ضغوط أمريكية لتعديل ولاية البعثة قبل انتهائها.
وفي ختام تصريحها، أكدت زاخاروفا أن روسيا “تأمل في مواصلة المسار السياسي للتسوية، بما يسمح بالتوصل إلى حل يأخذ بعين الاعتبار مصالح سكان الإقليم”، مشيرة إلى “استمرار الاتصالات الروسية الوثيقة مع كل الشركاء بشأن تطورات قضية الصحراء الغربية”. وبذلك، تبدو موسكو حريصة على عدم إغلاق باب التفاوض، في وقت تحذر فيه من أن أي تراجع عن أساس وجود المينورسو قد يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص التوصل إلى حل دائم.
وعلى الرغم من أن انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر 2026 لا يعني بالضرورة إنهاء وجودها القانوني بشكل نهائي، فإن غياب التوافق حول تمديدها أو تعديل ولايتها يترك مستقبلها معلقًا. وفي هذا السياق، يترقب المتابعون ما إذا كانت الأطراف الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، ستتمكن من تجاوز الخلافات حول صلاحيات المينورسو، أم أن النزاع سيواصل التأثير على دور الأمم المتحدة في الإقليم. وتؤكد موسكو، من جانبها، أن أي حل يجب أن يستند إلى احترام إرادة سكان الصحراء الغربية، وهو ما تعتبره شرطًا أساسيًا لأي تسوية سياسية مستدامة.









