ترأس وزير العدل، حافظ الأختام لطفي بوجمعة، اليوم الإثنين بمقر وزارة العدل، اجتماع عمل موسعًا ضم رؤساء المجالس القضائية والنواب العامين المشرفين على الأقطاب القضائية الجزائية المتخصصة في كل من الجزائر العاصمة، وهران، قسنطينة وورقلة، بحضور إطارات من الإدارة المركزية.
وجاء هذا الاجتماع في سياق تعزيز السياسة الجزائية للدولة وتوحيد الرؤى حول مستلزمات مكافحة الإجرام الخطير، في ظل تصاعد التحديات الأمنية المرتبطة بالجريمة المنظمة عابرة الحدود، وتنامي شبكات تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية.
ملفات ساخنة على طاولة الوزير
خصص الاجتماع لتدارس ملفات حساسة تمس الأمن الوطني والنظام العام، في مقدمتها مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بمختلف أصنافها، إلى جانب الجريمة المنظمة، التهريب، المضاربة غير المشروعة، الفساد المالي، جرائم الصرف وحركة رؤوس الأموال، فضلًا عن الإرهاب.
ويأتي هذا التحرك القضائي رفيع المستوى بعد أيام قليلة من إعلان النيابة العامة تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات ضبطت بحوزتها 10 ملايين قرص مهلوس، وتوقيف جماعة إجرامية منظمة تضم 50 شخصًا بينهم أجانب، كما تزامن مع عملية اعتقال أحد مؤسسي مافيا تهريب المخدرات في فرنسا، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الجزائر في هذا الملف.
توجيهات عملية بـ”الصرامة القصوى”
وفي كلمة له بالمناسبة، وجه وزير العدل جملة من التوجيهات العملية بهدف تطوير أساليب العمل القضائي وتنسيق الجهود مع جميع الفاعلين في الميدان، لاسيما مع الضبطية القضائية بمختلف أسلابها.
وشدّد بوجمعة على ضرورة انتهاج أسلوب الصرامة القصوى لمواجهة هذا النوع من الإجرام، داعيًا إلى تجنيد جميع القدرات والوسائل المتاحة، وتوظيف كل الأدوات القانونية، خدمةً للنظام العام والأمن العام وحماية للحقوق والحريات.
وتأتي هذه التوجيهات لتؤكد نهجًا قضائيًا حازمًا في التعامل مع الجرائم الكبرى، في وقت تواصل فيه الجزائر تعزيز إطارها القانوني لمكافحة هذه الآفات، حيث سبق أن صادق مجلس الأمة على مشروع قانون الإجراءات الجزائية, ونشرت الجريدة الرسمية مرسومًا تنفيذيًا يحدد تحفيزات مالية وغير مالية للمبلغين عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية.
رسالة واضحة
يُقرأ هذا الاجتماع كرسالة واضحة من السلطات القضائية العليا بأن الجزائر ماضية في تعزيز منظومتها العقابية والزجرية، وأنه لا مكان للتساهل مع الجريمة المنظمة بكل أشكالها، مع الحرص في الوقت نفسه على التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
ويبقى الرهان اليوم على مدى قدرة الأجهزة القضائية والأمنية على ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة في الميدان، في معركة طويلة الأمد ضد الإجرام الخطير الذي لا يعرف حدودًا.









