استُقبلت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، اليوم الاثنين بالعاصمة الصربية بلغراد، من قبل رئيس جمهورية صربيا، ألكسندر فوتشيتش، في لقاء حمل أبعاداً سياسية وتاريخية عميقة، وفق ما أورده بيان للمجلس الشعبي الوطني.
وجاء هذا الاستقبال الرفيع المستوى في سياق مشاركة السيدة بوفدش، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في الاجتماع التذكاري المنظم بمناسبة الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لرؤساء دول وحكومات بلدان حركة عدم الانحياز، وهو المحفل التاريخي الذي يُعيد إلى الأذهان الدور المحوري الذي لعبته كل من الجزائر ويوغوسلافيا السابقة في ترسيخ أسس الحركة إبان الحقبة الذهبية للتضامن الجنوبي.
علاقات تاريخية ومستقبل واعد
شكّل اللقاء مناسبة لتأكيد “عمق علاقات الصداقة التاريخية” التي تجمع البلدين، والتي تمتد لعقود من التعاون والتنسيق المشترك، خاصة في المحافل الدولية الكبرى. وأشار البيان إلى أن الطرفين استعرضا “آفاق وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك”، مما يفتح الباب أمام نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية بين الجزائر وبلغراد.
تحيات الرئيس تبون إلى نظيره الصربي فوتشيتش
وفي لفتة دبلوماسية تعكس عمق التقدير المتبادل، “نقلت رئيسة المجلس الشعبي الوطني تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى نظيره الصربي وتمنياته لجمهورية صربيا وشعبها الصديق بمزيد من التقدم والازدهار”، حسب ذات المصدر، مما يعكس حرص القيادة الجزائرية على توطيد أواصر الأخوة والتعاون مع صربيا، في إطار رؤية استراتيجية تقوم على التشاور المستمر ودعم الاستقرار الإقليمي.
تنسيق دولي وتقارب في المواقف
وأكد الجانبان خلال المحادثات على “أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين بشأن مختلف القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، مشددين على أن هذا التنسيق “يعكس تقارب مواقفهما وتمسكهما بمبادئ الحوار والتعاون واحترام الشرعية الدولية”. ويأتي هذا التأكيد في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى، تجعل من الضروري تضافر جهود الدول الصديقة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
إشادة صربية وضيافة تاريخية
وفي ختام اللقاء، “تم تجديد التقدير لجمهورية صربيا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وكذا على التنظيم الرفيع المستوى لهذا الموعد التاريخي الذي تحتضنه العاصمة بلغراد”، وهو ما يعكس المكانة التي تحتلها الجزائر في وجدان القيادة الصربية، والتزام الطرفين بإنجاح هذا الحدث التذكاري الذي يسلط الضوء على إرث حركة عدم الانحياز ودروسها في عالم اليوم.
الرئيس فوتشيتش يعرب عن رغبته في زيارة الجزائر
من جانبه، نوه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بـ”مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين”، مبرزاً “أهمية التعاون بينهما في العديد من المجالات”، ومعرباً عن “رغبته في زيارة الجزائر مستقبلاً وتفعيل الشراكة في مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك”، وفقاً لما تضمنه البيان. وتُعد هذه الرغبة مؤشراً قوياً على توجه صربي نحو تعزيز الحضور الدبلوماسي والاقتصادي في الجزائر، وانفتاح جزائري متبادل على آفاق جديدة من التعاون الثنائي.
مشاركة تعكس التزام الجزائر بدورها التاريخي
وتأتي مشاركة رئيسة المجلس الشعبي الوطني في هذا الاجتماع التذكاري، بتكليف من رئيس الجمهورية، لتؤكد التزام الجزائر الدائم بدورها الريادي في حركة عدم الانحياز، وتجديد تمسكها بقيم التضامن والعدالة بين دول الجنوب، مع استمرارها في بناء جسور التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، وفي مقدمتها صربيا التي تجمعها بها ذاكرة نضالية مشتركة ومستقبل طموح.










