أجرى وزير الطاقة والطاقات المتجددة، الدكتور مراد عجال، اليوم الإثنين 31 أوت 2026، محادثات عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد مع الدكتور الحاجي عبد الرحمان ديوف، وزير الطاقة والبترول بجمهورية السنغال، خُصصت لبحث سبل تعزيز وتوسيع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والكهرباء والطاقات المتجددة.
وتندرج هذه المحادثات في إطار الديناميكية المتنامية للعلاقات بين البلدين، وتجسيدًا لحرص الجزائر على ترقية تعاونها مع الدول الإفريقية، وتعزيز الشراكات الإقليمية القائمة على تبادل الخبرات ونقل المعارف والتكنولوجيا، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التكامل القاري.
استعراض واقع التعاون وآفاق التطوير
وبهذه المناسبة، استعرض الجانبان واقع التعاون القائم بين البلدين وآفاق تطويره، لاسيما في المجالات المرتبطة بالطاقة والكهرباء، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل الانتقال بالتعاون الثنائي إلى مشاريع عملية وملموسة.
وشكّل اللقاء فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات والهيئات الناشطة في قطاع الطاقة، خاصة في مجالات تصنيع المعدات والتجهيزات الطاقوية، وتبادل الخبرات والتجارب، والتكوين ونقل التكنولوجيا، بما من شأنه دعم القدرات الوطنية للسنغال والمساهمة في تطوير بنيتها التحتية الطاقوية.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير مراد عجال استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها وخبرتها مع الجانب السنغالي، ومواصلة مرافقة جمهورية السنغال في تجسيد مشاريعها الطاقوية، من خلال تعزيز التعاون المؤسساتي وتكثيف تبادل الخبرات والكفاءات، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الشراكة الجزائرية-السنغالية.
من جانبه، أعرب الوزير السنغالي عن أهمية تعزيز التعاون مع الجزائر والاستفادة من خبرتها وإمكاناتها في مختلف مجالات الطاقة والكهرباء، معربًا عن استعداد بلاده للعمل على تطوير الشراكة القائمة وتوسيع مجالاتها، بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة.
محطات جديدة لتعزيز الشراكة الطاقوية
وفي إطار تجسيد مخرجات هذه المحادثات، اتفق الجانبان على تحديد موعد خلال مطلع شهر أكتوبر المقبل بالجزائر، للتوقيع على مذكرة تعاون بين مجمع سونلغاز وشركة الكهرباء السنغالية “سينيليغ” (Senelec)، بهدف تطوير وتوسيع مجالات التعاون والنشاطات الثنائية، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب في مجال الكهرباء والطاقة.
كما تم الاتفاق على تنظيم لقاء بالسنغال يوم 3 ديسمبر المقبل، للتوقيع على اتفاق حكومي بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية السنغال، يرمي إلى تطوير أطر التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، وفتح آفاق جديدة لشراكة أكثر شمولًا واستدامة بين البلدين.
تعاون إفريقي شامل يتجاوز حدود الطاقة
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في سياق أوسع من التعاون الإفريقي، حيث سبق أن استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في 26 جويلية 2026، وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج، الشيخ نيانغ، بزيارة عمل إلى الجزائر. وجرت تلك المحادثات بحضور سفيري البلدين والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي.
وشكل ذلك اللقاء فرصة لاستعراض واقع وآفاق التعاون الثنائي في مجال المحروقات، حيث بحث الجانبان سبل تطوير التعاون في مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة النفط والغاز، لاسيما في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الحقول، والتكرير، والبتروكيمياء. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية السنغالية PETROSEN، والبناء على مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ونقل الخبرات.
وتناولت المحادثات أيضًا فرص الاستفادة من الخبرة الجزائرية في تطوير صناعة النفط والغاز بالسنغال، خاصة في ظل الاكتشافات الجديدة التي يشهدها هذا البلد، إلى جانب تعزيز التعاون في التكوين ونقل المعرفة بين المعهد الجزائري للبترول ونظيره السنغالي، من أجل تأهيل الكفاءات ومرافقة نمو القطاع الطاقوي السنغالي.
أبعاد استراتيجية للأمن الطاقوي الإفريقي
وشدد الطرفان على ضرورة تكثيف التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين وتعزيز العمل المشترك في إطار المنظمة الإفريقية للدول المنتجة للبترول (APPO)، بما يدعم الأمن الطاقوي للقارة ويعزز نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الإفريقية.
كما تم التطرق إلى فرص التعاون في الصناعات البتروكيميائية، ونقل المحروقات، وتسويق المنتجات البترولية والغازية، فضلًا عن تبادل الخبرات في مجالات التنظيم والحوكمة، وإدارة البيانات البترولية، والسلامة الصناعية، وحماية البيئة.
وتأتي هذه الجهود في سياق التوجه الجزائري نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب، تجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، التي تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون الإفريقي وترقية الشراكات بين الدول الإفريقية.
آفاق واعدة لشراكة مستدامة
وفي ختام المحادثات، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور وتعزيز التواصل بين المؤسسات والهيئات المختصة في البلدين، بهدف تحديد مجالات جديدة للتعاون وتجسيد مشاريع وشراكات ذات قيمة مضافة، بما يعزز التعاون الطاقوي الإفريقي ويدعم مسار التنمية المستدامة.
ويعكس هذا اللقاء الإرادة المشتركة للجزائر والسنغال للارتقاء بعلاقاتهما في مجال الطاقة إلى مستوى أوسع من الشراكة، وترسيخ التعاون جنوب-جنوب، بما يخدم التنمية الاقتصادية والطاقوية في البلدين، ويسهم في تعزيز التكامل والتعاون بين الدول الإفريقية.










