في مشهد دبلوماسي بالغ الدلالة، طوت الساحة الدولية صفحة من أخطر المناورات التي استمرت لعقدين من الزمن، بعد أن أجهض الفيتو الروسي في مجلس الأمن مطلع الأسبوع مشروعاً أمريكياً غير متوازن، ليعلن وزير الخارجية الصحراوي صراحة سقوط “سراب الحكم الذاتي” المغربي، تصريحات الوزير لم تقتصر على رصد الكواليس الأممية، بل فتحت ملفات شائكة تتعلق بالمسؤولية التاريخية لإسبانيا، وتناقضات الموقف الأوروبي، مؤكدة أن الكلمة الفصل ستبقى دائماً لأبناء الصحراء.
مجلس الأمن.. إقبار لمشروع استعماري وإعادة القضية للمشهد الدولي
لم يكن التصويت الأخير في مجلس الأمن مجرد إجراء روتيني، بل كان، وفقاً للدبلوماسية الصحراوية، نجاحاً للشرعية الدولية، وزير الخارجية الصحراوي بيسط أكد أن الفيتو الروسي رافع عن حق العالم في أمم متحدة يسودها القانون، ونجح في “إقبار مشروع استعماري” كان يرمي للقضاء على الشعب الصحراوي والتضحية بحقه في تقرير المصير.
هذا التطور، كما أوضح وزير الخارجية بيسط، أعاد القضية الصحراوية بقوة إلى صدارة المشهد الدولي، مستندة إلى جبهة واسعة من الحلفاء من الدول والمنظمات، وأشار إلى أن هذا الاستحقاق كشف “تناقضاً أوروبياً” فاضحاً في المواقف، مشدداً على أن الأوروبيين هم المستفيدون الأوائل من أي حل عادل ودائم، باعتبار أن استقرار شمال إفريقيا يصب مباشرة في مصلحتهم الاستراتيجية.
إسبانيا.. عودة القوة الاستعمارية لقفص الاتهام
في تطور لافت، وجه وزير الخارجية الصحراوي ضربات موجعة للإدارة الإسبانية، مؤكداً أنها لم تفِ بمسؤولياتها القانونية والتاريخية تجاه مستعمراتها السابقة، لتعود اليوم إلى قفص الاتهام كقوة لم تحترم واجباتها.
وفي رده على المناورات الأخيرة، قلل الوزير من شأن منح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين، معتبراً إياها حقوقاً فردية لبعض الأفراد ولا علاقة لها إطلاقاً بحق الشعب الصحراوي الجماعي في تقرير المصير، ولا بكفاحه المشروع، كما استند الوزير إلى عديد القرارات الصادرة عن المحاكم الدولية التي تدين نهب المحتل المغربي لثروات الصحراويين والجرائم المرتكبة بحقهم، داعياً مدريد لبذل جهودها مع المنتظم الدولي لتمكين الشعب الصحراوي من نيل حريته واستقلاله.
الجزائر.. جار عادل وموقف لم يتزحزح
على الصعيد الإقليمي، لم يغفل الوزير الإشادة بدور الجزائر، التي وصفها بالجار العادل الذي يأبى الظلم، في مقابل “جار ظالم ومحتل”. وأكد أن العلاقات بين الشعبين الصحراوي والجزائري ستستمر إلى الأبد، مثمناً التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري لنيل حريته.
وشدد الوزير على أن التصويت الأخير في مجلس الأمن أثبت صحة كل ما أكدت عليه الجزائر، وأن مواقفها ظلت ثابتة ومبنية على أرضية صلبة منذ الوهلة الأولى، ولم تتغير بتغير الأنظمة أو الضغوط.
العيون والسمارة.. عنوان الحقيقة
في ختام تصريحاته، وضع الوزير النقاط على الحروف، مؤكداً أن العامل الحاسم الحقيقي في هذه القضية هو الشعب الصحراوي نفسه، وقال بوضوح إن حل القضية يأتي من العيون، الداخلة، السمارة، مخيمات اللاجئين، والجاليات الصحراوية، وليس من لندن أو واشنطن أو مدريد.
وأكد أن جبهة البوليساريو، التي خلقت لتحرير الصحراء الغربية والدفاع عن حقوق الشعب بكل الوسائل، ستواصل كفاحها حتى استرجاع الحقوق وفتح آفاق جديدة لشمال إفريقيا بعيداً عن التوسع والاحتلال والقمع، واختتم برسالة حازمة مفادها أن “الحرية لا تُهدى، بل تُسترجَع بالتضحيات والدم والعطاء والالتفاف وراء جبهة البوليساريو”.









