أشرف رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, بعد ظهر اليوم الاثنين بقصر المعارض بالصنوبر البحري (الجزائر العاصمة), على افتتاح الطبعة ال57 لمعرض الجزائر الدولي, المنظمة هذه السنة تحت شعار “الثقة
والاستقرار من اجل نمو مستدام”, بمشاركة فاعلين اقتصاديين ومؤسسات وطنية وأجنبيةوكان في استقبال رئيس الجمهورية لدى وصوله إلى قصر المعارض, كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة, إلى جانب ممثلين عن هيئات ومؤسسات اقتصادية.
وقد استهل السيد الرئيس زيارته إلى المعرض بالوقوف عند جناح إسبانيا, ضيف شرف هذه الطبعة, والتي تشارك بالعديد من المؤسسات الاقتصادية، وقد تابع رئيس الجمهورية بالمناسبة عرضا مفصلا بالإحصائيات والأرقام حول الطبعة ال57 لمعرض الجزائر الدولي, قدمته وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية, السيدة آمال عبد اللطيف.
معرض الجزائر الدولي.. منصة للشراكات الاقتصادية وإعلان دعم فلسطين
شكّلت زيارة الرئيس تبون للمعرض، التي تخللتها جولة في أجنحة الدول المشاركة، فرصة لتجسيد التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الجزائرية التي تركز على تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز التعاون الثنائي، خاصة مع البلدان الصديقة والشقيقة.
إسبانيا ضيف شرف.. حركية إيجابية وتعاون متجدد

في أول محطة له، توجه رئيس الجمهورية إلى جناح إسبانيا، ضيف شرف هذه الطبعة، في خطوة تعكس الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-الإسبانية خلال الفترة الأخيرة . وتأتي هذه الزيارة في سياق حراك دبلوماسي مكثف، تجسّد مؤخراً في قرار الرئيس تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين منذ أكتوبر 2002، وذلك خلال استقباله لوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس .
ويعدّ هذا التقارب خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الثنائي واستكشاف آفاق جديدة للشراكة بين مؤسسات البلدين في عدة قطاعات، لاسيما في مجال الطاقة حيث تُعد الجزائر الممون الأول لإسبانيا بالغاز الطبيعي . كما يُتوقع أن تساهم هذه الديناميكية في تحفيز المزيد من الاستثمارات الإسبانية في الجزائر وعودة حجم المبادلات التجارية إلى مستويات ما قبل الأزمة، والتي كانت قد تجاوزت 8.5 مليار أورو خلال سنة 2025 .
شراكة استراتيجية مع سلطنة عمان وتشاد


كما وقف رئيس الجمهورية عند جناح سلطنة عمان، حيث دعا المؤسسات الاقتصادية لهذا البلد الشقيق إلى الانضمام إلى الحركية النوعية التي يشهدها مجال إنتاج حديد الخرسانة في الجزائر، مؤكداً أن باب التعاون بين البلدين “مفتوح على مصراعيه” . ويأتي هذا الطرح في ظل علاقات متينة تجمع البلدين، والتي شهدت زيارات رفيعة المستوى وتعاوناً في قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التبادل التجاري والخبرات .
وفي جناح جمهورية تشاد، جسّد رئيس الجمهورية التزام الجزائر بمرافقة المشاريع المتفق عليها، لا سيما في مجالات استكشاف الغاز والنفط واستغلال الفخار لصناعة الإسمنت، مجدداً استعداد الجزائر للمساهمة في إنجاز مصنع للإسمنت ومصفاة للنفط في تشاد . وأبرز الرئيس تبون الحركية التي تشهدها العلاقات الثنائية، خاصة بعد إطلاق الخط الجوي بين الجزائر العاصمة ونجامينا، في إطار رؤية جزائرية لتعزيز حضورها الاقتصادي في منطقة الساحل من خلال مشاريع تنموية وبنية تحتية .

فلسطين.. رسالة دعم وثبات

وبزيارته لجناح دولة فلسطين، وجّه رئيس الجمهورية رسالة قوية، معبراً عن إعجابه بالمشاركة الفلسطينية التي تعكس، بحسبه، العمق الحضاري للدولة الفلسطينية رغم الدمار في غزة. وقال الرئيس تبون في كلمة مؤثرة: “حتى لو نبقى وحدنا في الساحة، فإن فلسطين لن تزول وستبقى واقفة إلى غاية تحقيق الاستقلال التام”، في تأكيد واضح على ثبات الموقف الجزائري من القضية الفلسطينية .
دعم الصناعة الوطنية وتطوير البنية التحتية




لم تقتصر جولة الرئيس على الأجنحة الدولية، بل شملت أيضاً أجنحة محلية، حيث زار جناح وزارة الدفاع الوطني وأشاد بمستوى الصناعة العسكرية الوطنية، مؤكداً ضرورة الاعتماد على الإنتاج الوطني وتقليص استيراد قطع الغيار، بالنظر إلى “توفر الجزائر على قدرات بشرية مهندسين يتمتعون بالمهارة والكفاءة” . كما أبرز أهمية مشاريع السكة الحديدية التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية “أنسريف”، في إطار الحراك التنموي الشامل الذي تشهده البلاد .
تُعد الطبعة 57 لمعرض الجزائر الدولي، التي تشارك فيها 781 مؤسسة وطنية وأجنبية من 36 دولة، أكثر من مجرد موعد تجاري؛ إنها منصة للسياسة الاقتصادية الجديدة للجزائر، التي تجمع بين تعزيز الشراكات الاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم الموقف الثابت تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع تركيز الجهود على تطوير الصناعة الوطنية والبنية التحتية .










