كشفت حصيلة إيداع لوائح الترشح لانتخابات تشريعيات جويلية القادمة عن توزيع جديد للقوى، حيث تصدرت ثلاثة أحزاب المشهد بعدد متقارب من القوائم، في مؤشر على تنافس محتدم قد يفضي إلى معادلات برلمانية غير مسبوقة في مشهد يعكس تحولاً في المشهد السياسي الجزائري
فعلى بعد أسابيع من موعد الاقتراع، كشفت الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات عن لوائح 36 حزبا تصدر منها 14 حزباً سياسياً، توزعت كالتالي: حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بـ69 قائمة لكل منهما، يليهما حزب جبهة المستقبل بـ68 قائمة، ثم حركة البناء الوطني بـ67 قائمة، وحركة مجتمع السلم بـ64 قائمة.
وتشير الأرقام إلى أن حزب “صوت الشعب” تمكن من تسجيل 54 قائمة، متقدماً على حزب العمال (29 قائمة)، حزب الكرامة (28 قائمة)، تجمع أمل الجزائر (27 قائمة)، وجبهة القوى الاشتراكية (22 قائمة). في حين حصل كل من حزب الحرية والعدالة على 19 قائمة، جبهة العدالة والتنمية 13 قائمة، وحركة النهضة وحزب جيل جديد بـ10 قوائم لكل منهما.
قراءة أولية: ثلاثي في المقدمة
يُلاحظ من هذه المعطيات أن حزبي “الـفلان” و”الأرندي” يتقاسمان الصدارة بـ69 قائمة، وهو الحد الأقصى لعدد الدوائر الانتخابية، مما يعني أن الحزبين يخوضان غمار الانتخابات في كامل التراب الوطني دون استثناء. وينطبق الأمر ذاته تقريباً على جبهة المستقبل التي غابت عن دائرة واحدة فقط.
ويرى مراقبون أن هذا التوازن العددي في عدد القوائم الميدانية بين الأحزاب الثلاثة الكبرى يبشر بصراع شرس على أصوات الناخبين، خاصة في ظل غياب حسم سابق لأي طرف.
تيار الإسلاميين: تنوع وتفاوت
حضر التيار الإسلامي بأربعة أحزاب رئيسية، تصدرتها حركة البناء الوطني بـ67 قائمة، ثم حركة مجتمع السلم بـ64، تلتها حركة النهضة بـ10 قوائم. كما سجل حزب جبهة العدالة والتنمية 13 قائمة. وهذه الأرقام تعكس استراتيجيات متفاوتة، حيث فضلت حركتا البناء والمجتمع خوض الانتخابات في أغلب الدوائر، بينما فضل حزب النهضة وجبهة العدالة والتنمية التركيز على معاقله التقليدية.
أحزاب المعارضة والهامش
أما أحزاب المعارضة التاريخية، وعلى رأسها حزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية، فسجلت حضوراً أقل كثافة (29 و22 قائمة على التوالي)، وهو ما قد يعكس واقعاً تنظيمياً أو خياراً استراتيجياً بتجنب التمدد في دوائر غير مؤهلة تنافسياً.
دلالات سياسية
تشير هذه الأرقام إلى عدة استنتاجات:
– استمرار ثنائية حزبي “الفلان” و”الأرندي” في الهيمنة على البنية الميدانية للانتخابات.
– بروز جبهة المستقبل كقطب ثالث يمكن أن يحدث اختراقاً في المشهد السياسي.
– تراجع عدد القوائم لدى بعض الأحزاب العريقة مقارنة بأحزاب جديدة أو ناشئة.
إلى أين تتجه التشريعيات؟
مع اقتراب موعد الاقتراع في جويلية، كل الاحتمالات واردة في مشهد سياسي تشوبه عدة متغيرات، على رأسها نسبة المشاركة وتحالفات اللحظة الأخيرة وتأثير الشخصيات الوطنية والقبلية في الدوائر الانتخابية ، والسؤال المطروح: هل سينعكس هذا التوزيع العددي للقوائم على النتائج النهائية؟ أم أن المنافسة الحقيقية ستُحسم في صناديق الاقتراع بعيداً عن كثافة التغطية الجغرافية؟









