وجّه عميد الجامع الكبير في باريس، شمس الدين حفيظ، رسالة شكر وامتنان إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على دعمه السخي لإصدار “مصحف المئوية”، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس المسجد (1926-2026).
وجاء في الرسالة التي نشرها جامع باريس: “باسمي الشخصي، وباسم الأئمة والمصلين وفرق العمل بالجامع الكبير في باريس، أتوجه بخالص عبارات الامتنان إلى فخامة عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، على دعمه القيّم لإصدار مصحف المئوية الخاص بمؤسستنا”.
إنجاز جزائري يحمل بصمة وطنية
ويمتدّ امتنان عميد المسجد إلى جميع موظفي المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG)، الذين مكّن تفانيهم واحترافيتهم من تحقيق هذا الإصدار الاستثنائي. وقد أشرف عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، على أول عملية لإرسال مجموعة من “المصحف الفاخر للقرآن الكريم” إلى مسجد باريس، بحضور المدير العام للمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، هشام عيساني، ورئيسة ديوان وزارة الثقافة والفنون، نصيرة عيايشية، والخطاط محمد بن سعيد شريفي، وممثلين عن مسجد باريس.
وأوضح السيد عيساني، في تصريح للصحافة، أن هذه العملية الأولى، التي تضم 25 ألف مصحف، تأتي “تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون”، مشيراً إلى أن المصحف “مكتوب بخط جزائري وطباعة جزائرية من طرف المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية”.
تحفة خطية برواية ورش عن نافع
وقد اختارت إدارة مسجد باريس طبع المصحف الذي خطّه الخطاط الجزائري الأستاذ محمد بن سعيد شريفي، برواية ورش عن نافع، وهي الرواية المعتمدة في المشهد القرآني الجزائري والمغاربي، تقديراً لجودة هذا العمل الفني والروحي. وتوجه هذه المصاحف إلى مسجد باريس لتوزع مجاناً على الجالية المسلمة بفرنسا، بمناسبة الاحتفالية التي تنظم إحياء لذكرى المئوية.
رمزية تاريخية وروابط متجذرة
وفي هذا السياق، اعتبر عميد مسجد باريس الكبير أن هذا العمل الاستثنائي “يُجسّد تميّز الخبرة الجزائرية، ويعكس عمق الروابط الروحية والتاريخية والثقافية التي تجمع، منذ قرن من الزمن، بين الجزائر والجامع الكبير في باريس”.
ويحتل مسجد باريس الكبير، الذي شُيّد تكريماً للجنود المسلمين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى، مكانة خاصة في التاريخ الفرنسي–الجزائري. فقد وُضع حجر الأساس للمسجد عام 1922، قبل افتتاحه رسمياً عام 1926 بحضور شخصيات فرنسية وجزائرية، ليصبح أول مسجد كبير يُبنى في فرنسا الحديثة، ورمزاً للتواصل بين الثقافات. وتأتي هذه المبادرة في سياق تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز حضورها الثقافي والديني خارج حدودها، عبر تصدير منتج يحمل قيمة رمزية عالية.
رمز للإيمان والأخوة
واختتم عميد مسجد باريس الكبير رسالته بالقول: “وأسأل الله أن يظل مصحف المئوية رمزاً للإيمان، ونقل القيم، والأخوة بين شعبينا”، في كلمة تلخص الأبعاد المتعددة لهذه المبادرة التي تجمع بين البعد الديني والثقافي والتاريخي، وتؤكد متانة العلاقات التي تجمع الجزائر بمسجد باريس الكبير، والتي تمتد لأكثر من قرن من الزمان.












