ترأس سيفي غريب، الوزير الأول، اليوم الخميس، اجتماعاً للحكومة خُصص لدراسة حزمة من الملفات الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، في خطوة تعكس وتيرة العمل الحكومي المتسارعة لتجسيد برنامج رئيس الجمهورية.
وقفة ترحم ومواساة
وفي بادرة إنسانية قبل انطلاق أشغال الاجتماع، وقف أعضاء الحكومة دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة. وتأتي هذه اللفتة في سياق جهود الحماية المدنية التي تمكنت من إخماد مئات الحرائق التي اندلعت منذ مطلع الشهر الجاري في عدة ولايات.
تحديث المنظومة المينائية: استراتيجية جديدة لتسيير الفضاء البحري
في محور رئيسي من اجتماعها، تناولت الحكومة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية ومنح امتيازات على أجهزة عمومية، مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة.
ويهدف مشروع هذا النص إلى تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تبني استراتيجية جديدة لتطوير الموانئ وتسييرها، تتجسد في الميدان من خلال تعبئة مجمل المتدخلين في المنطقة المينائية لتحقيق أهداف محددة مسبقاً، وعلى رأسها التسيير الأمثل للفضاء المينائي، واحترام آجال تفريغ السفن والحد من أوقات انتظارها راسية.
ويأتي هذا المشروع في وقت تولي فيه الحكومة أهمية قصوى لتحديث البنية التحتية للموانئ، التي تشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية، عبر تحسين الخدمات وتقليل التكاليف اللوجستية وتعزيز التنافسية.
تجديد رخص الاتصالات: دعم رقمنة القطاع
كما تدارست الحكومة مشروعي مرسومين تنفيذيين يتضمنان الموافقة على تجديد رخصتي إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور، خلوية من نوع “GSM”، وتوفير الخدمات المرتبطة بها، الممنوحتين لشركتي “أ. ت. أم. موبيليس” و”أوبتيموم تيليكوم الجزائر”.
وتم هذا الإجراء طبقاً لأحكام القانون رقم 18-04 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الإلكترونية. ويهدف هذا التجديد إلى ضمان استمرارية الخدمات ومواكبة التطورات التكنولوجية، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية الحكومة لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
مشروع وطني لتقييم المطابقة وتعزيز الإنتاج الوطني
في سياق تعزيز الاقتصاد الوطني، استعرضت الحكومة مدى تقدم مشروع إنشاء شبكة وطنية للإعتماد والمطابقة والمصادقة التي تعتمد خصوصاً على مخابر التجارب وتحاليل المطابقة ومنصتها الرقمية (GEOLAB).
ويُشكل هذا المشروع رافداً أساسياً لتنفيذ السياسات العمومية لحماية وترقية الاقتصاد والإنتاج الوطنيين، من خلال تعزيز آليات التقييس والمطابقة والمصادقة. ويهدف المشروع إلى تدعيم المنظومة الوطنية لتقييم مطابقة المنتوجات، عبر تحسين التنسيق بين المخابر وتحسين استغلال القدرات التحليلية الوطنية بشكل أمثل، مما يعزز جودة المنتجات المحلية ويفتح آفاقاً أوسع أمامها في الأسواق الوطنية والدولية.
نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات: حماية الفضاء الرقمي
وفي خطوة نوعية لمواجهة التحديات الرقمية، درست الحكومة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات، بهدف حماية نزاهة المعلومات وتعزيز ثقة الجمهور في النظام البيئي للإعلام الرقمي.
وتندرج هذه المقاربة في إطار مكافحة ظاهرة التضليل الإعلامي الممارسة عبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي، مما يعكس إرادة السلطات العمومية في حماية الفضاء الرقمي من المعلومات المضللة والحفاظ على السلم الاجتماعي.
متابعة المشاريع الكبرى: قطاعات استراتيجية في الواجهة
في إطار المتابعة المستمرة لكبريات المشاريع المهيكلة، اطلعت الحكومة على مدى تقدم العديد من المشاريع في قطاعات العدل والصحة والري والأشغال العمومية والثقافة. ويأتي هذا التقييم الدوري في سياق مواكبة وتيرة الإنجاز ورفع العراقيل، في ظل الديناميكية التي تشهدها البلاد في إنجاز المشاريع الكبرى الهادفة إلى تحقيق التنمية المتوازنة.









