أشرف عبد الحق سايحي، وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، اليوم الخميس بالمركز العائلي ببن عكنون، على افتتاح أشغال اليوم الإعلامي الموسوم بـ “التوجهات الكبرى لقطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في مجال التحول الرقمي والسيادة الرقمية”، بحضور الأمين العام ورئيس الديوان وإطارات القطاع.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تجسيد الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى بناء إدارة عصرية قائمة على الابتكار والتكنولوجيات الحديثة، حيث كشف السيد الوزير عن حزمة من المشاريع الرقمية الجديدة التي ستدخل حيز الخدمة قبل نهاية ديسمبر من السنة الجارية، في إطار مسعى لتقديم خدمات عمومية أكثر فعالية وقرباً من المواطن.
235 خدمة إلكترونية.. محطة واعدة وطموح أكبر
في كلمته الافتتاحية، أكد السيد سايحي أن قطاعه حقق قفزة نوعية في مسار الرقمنة، حيث بلغ عدد الخدمات الإلكترونية المقدمة 235 خدمة، مكنت المواطنين من إنجاز معاملاتهم عن بعد، وخففت الضغط على الشبابيك التقليدية، وحدت من التنقل غير الضروري إلى مختلف المرافق.
لكن الوزير شدد على أن “هذه الإنجازات تبقى غير كافية”، معلناً عن خارطة طريق واضحة تتضمن رفع عدد الخدمات الرقمية بنسبة لا تقل عن 50 بالمائة وفق رزنامة زمنية محددة بنهاية ديسمبر 2026، داعياً إلى مضاعفة الجهود وتكثيف العمل لتحقيق هذا الهدف الطموح.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الإدارة العمومية
وأبرز السيد الوزير الأهمية المتزايدة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة العمومية، معتبراً أنها “أصبحت عنصراً محورياً في تحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات والرفع من جودة الأداء”.
وفي هذا الإطار، أشاد الوزير بتجربة الصندوق الوطني للتقاعد في اعتماد تطبيق التعرف على ملامح الوجه لإثبات حياة المتقاعدين، معتبراً إياها نموذجاً ناجحاً للاستفادة من التكنولوجيا في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المواطن.
منصة رقمية موحدة.. نقلة نوعية قادمة
ودعا سايحي إلى تقديم اقتراحات عملية تهدف إلى تحسين جودة الخدمة العمومية، لاسيما من خلال تجميع الخدمات الرقمية التي تقدمها مختلف هيئات القطاع ضمن منصة رقمية موحدة، تتيح للمواطن الاستفادة من خدمات متكاملة عن بعد، بما يغنيه عن التنقل إلى الشبابيك المختلفة.
كما شدد على ضرورة تعزيز منظومة الأمن السيبراني وتوفير أعلى معايير الحماية التكنولوجية لضمان أمن المعطيات والبيانات الشخصية، وصون خصوصية المواطنين، وترسيخ الثقة في الخدمات الرقمية.
28 مشروعاً رقمياً مهيكلاً في 10 أشهر
وكشف الوزير عن حصيلة هامة للفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى جوان 2026، تم خلالها إنجاز 28 مشروعاً رقمياً مهيكلاً، شملت تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع الربط البيني، وإطلاق خدمات إلكترونية جديدة، بالإضافة إلى إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من العمليات والخدمات.
وبلغ عدد المنصات الرقمية التي تم إنشاؤها 36 منصة، أسفرت عن تحديث 31 خدمة رقمية وإطلاق 36 خدمة جديدة، مما يعكس، حسب الوزير، الانتقال الفعلي للقطاع من مرحلة رقمنة الإجراءات إلى مرحلة الابتكار الرقمي والتطوير المستدام.
استراتيجية 2026-2030.. نحو سيادة رقمية متكاملة
وشكل اليوم الإعلامي مناسبة لاستعراض خارطة الطريق الرقمية للقطاع، من خلال سلسلة من العروض التقنية قدمها مسؤولو العصرنة وأنظمة الإعلام على مستوى الوزارة والهيئات تحت الوصاية، تناولت أبرز المشاريع المنجزة وآفاق تطوير الخدمات الرقمية ومجالات توظيف الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني، في إطار المخطط الاستراتيجي للقطاع للفترة 2026-2030.
واختتمت أشغال اليوم الإعلامي بالتأكيد على مواصلة العمل الجماعي وتوحيد الجهود لترسيخ ثقافة الابتكار والتحديث، بهدف تعزيز مكانة القطاع ضمن القطاعات الوطنية الرائدة في مجال التحول الرقمي، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخدمة المواطن وفق أعلى معايير الجودة والنجاعة.









