خصّص رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، مساء اليوم الأربعاء بالعاصمة الألمانية برلين، لقاءً خاصاً مع أفراد الجالية الوطنية المقيمة في جمهورية ألمانيا الاتحادية، وذلك على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى هذا البلد الصديق، بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
وشكّل هذا اللقاء، الذي حضره أعضاء من الجالية الجزائرية من مختلف التخصصات والمجالات، منصة مفتوحة للحوار الصريح والبناء، حيث استمع رئيس الجمهورية بانتباه إلى مختلف انشغالات وتطلعات أبنائه المقيمين في ألمانيا، مبدياً اهتماماً خاصاً بآرائهم ومقترحاتهم حول سبل تعزيز الروابط بين الوطن ومغتربيه، وفي مقدمتهم فئة الطلبة والكفاءات العلمية والمهنية.
ولم يقتصر الدور على الاستماع، بل تجاوزه إلى تفاعل مباشر، حيث ردّ السيد رئيس الجمهورية على استفسارات الحضور، موضحاً عدداً من الملفات الوطنية ذات الصلة بواقع الجالية، ومستعرضاً الرؤية الطموحة التي تنهجها الدولة في مسارها التنموي الشامل، والتي ينبغي أن تواكبها مساهمات الخبرات الوطنية بالخارج.
وفي خطوة تحمل دلالات عملية واضحة، وجّه رئيس الجمهورية تعليمات صريحة للحكومة تأتي في صلب مهامها تجاه أبناء الجالية، وتتمحور حول التكفل الفعلي بانشغالاتهم ومرافقتهم في مشاريعهم الاستثمارية والعلمية، بما يكفل تحويل طاقاتهم إلى شراكة تنموية ملموسة داخل الوطن، وتذليل أي عقبات بيروقراطية قد تعترض تواصلهم الدائم مع مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا اللقاء الإنساني والسياسي المتزامن مع الزيارة الرسمية التي حلّ فيها الرئيس تبون، صباح اليوم، بمدينة برلين في زيارة تستمر يومين، تعكس عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وتُجسّد الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في إضفاء زخم جديد على مسار التعاون الثنائي، وتوسيعه ليشمل مجالات أرحب، في ظل تحديات دولية متسارعة تستوجب تنسيقاً أقوى وتشاوراً مستمراً.
ويبقى لقاء برلين محطة بارزة في مسار الدبلوماسية الرئاسية الجزائرية، حيث تمزج بين البروتوكول الرسمي واللقاء الإنساني، لتؤكد مرة أخرى أن الجالية ليست مجرد حضور عددي في الخارج، بل شريك أساسي في معادلة البناء الوطني والامتداد الحيوي للجزائر في محيطها الدولي.













