شرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من نظيره الألماني، الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة لقائدي البلدين لإضفاء زخم جديد على علاقات التعاون الثنائي وتوسيعها إلى آفاق أرحب.
وتُعد هذه الزيارة، التي تأتي بعد مكالمة هاتفية جمعت الرئيسين في يوليو 2025، محطة فارقة في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، حيث لم تعد تقتصر على التنسيق السياسي، بل تتجه نحو شراكة أوسع تشمل الطاقة والابتكار والاقتصاد المعرفي. ويؤكد السفير الألماني بالجزائر، جورج فلسهايم، أن هذه الزيارة ستمثل “محطة مهمة لتعزيز الشراكة بين البلدين وفتح مرحلة جديدة”.
محادثات رفيعة المستوى ومجالات تعاون واعدة
من المقرر أن يجري رئيس الجمهورية محادثات مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ستركز على تعزيز الروابط التاريخية بين البلدين واستكشاف سبل ترقية التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. وتمتد هذه المحادثات لتشمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في إطار سعي الجزائر لتعزيز شراكاتها مع القوى الاقتصادية الأوروبية.
وتكتسي هذه الزيارة طابعًا خاصًا، كونها الأولى من نوعها للرئيس تبون إلى ألمانيا منذ توليه رئاسة الجمهورية، وتأتي في وقت استراتيجي حيث نجحت الجزائر مؤخرًا في إرسال أول شحنة غاز مسال مباشرة إلى ألمانيا، ما مهّد الطريق لمحادثات الطاقة بين الرئيس تبون والمستشار ميرتس.
منتدى اقتصادي وأكثر من 30 اتفاقية تعيد تعريف الشراكة
وسيشهد هامش الزيارة انعقاد منتدى اقتصادي جزائري ألماني بحضور كبار المسؤولين ومشاركة رجال أعمال ومستثمرين من البلدين. ومن المنتظر أن تتوج أشغال هذا المنتدى بإعلان شراكة استراتيجية بين البلدين، إلى جانب توقيع أكثر من ثلاثين اتفاقية تغطي مجالات حيوية تشمل:
· المحروقات والطاقات المتجددة: حيث تسعى ألمانيا لتعزيز أمنها الطاقوي، وتحديدًا في مجالات الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات منخفضة الانبعاثات.
· الصناعة الصيدلانية والصناعة التحويلية: في إطار جهود الجزائر لتنويع اقتصادها وتطوير سلاسل القيمة الصناعية.
· التكنولوجيا المتقدمة والابتكار: حيث يمنح السياق الحالي دلالة اقتصادية واضحة، إذ تنظر برلين إلى الجزائر كفضاء واعد للتعاون في قطاعات التحول الطاقوي والاقتصاد المعرفي.
لقاء مع الجالية الجزائرية
وسيتضمن برنامج الزيارة لقاءً لرئيس الجمهورية مع أفراد الجالية الوطنية المقيمة بألمانيا، قصد الاستماع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم، في بادرة تؤكد اهتمام القيادة السياسية بأبناء الجالية وتحرص على التواصل المباشر معهم.
تمثل زيارة الرئيس تبون إلى برلين نقطة تحول في العلاقات بين الجزائر وألمانيا، حيث تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتكنولوجيا. ومع توقيع أكثر من 30 اتفاقية، ترسم هذه الزيارة ملامح مرحلة جديدة من التعاون، تعكس مكانة الجزائر كشريك محوري لألمانيا في جنوب المتوسط، وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والتنمية المشتركة.









