استقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم الاثنين بمقر الوزارة، نظيره الألماني يوهان فاديفول، في زيارة عمل إلى الجزائر تمتد يومي 31 أوت والفاتح من سبتمبر 2026.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الديناميكية الإيجابية التي شهدتها العلاقات الجزائرية-الألمانية، عقب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026، حيث أجرى محادثات مع نظيره الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار الاتحادي فريدريش ميرتس.
محادثات ثنائية وجلسة عمل موسعة
أجرى السيد عطاف محادثات على انفراد مع نظيره الألماني، أعقبتها جلسة عمل موسعة بمشاركة أعضاء وفدي البلدين. وقد أتاحت هذه المحادثات استعراض واقع علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وبحث سبل الدفع بها إلى آفاق أرحب، بما يستجيب لتوصيات “الإعلان المشترك حول أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية” الذي تم اعتماده بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا.
ويُذكر أن الإعلان المشترك، الذي تم توقيعه في 16 جويلية 2026، حدد ستة مجالات رئيسية للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والثقافي والأمني، ويمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية.
تعاون اقتصادي في قطاعات استراتيجية
اتفق الطرفان على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لإضفاء المزيد من الزخم على التعاون الثنائي، من خلال الاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة والشراكة الممكنة في الميادين الاقتصادية ذات الأولوية، وعلى رأسها الطاقة والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة والنقل والمنتجات الصيدلانية.
كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل آليات التعاون وتعزيز الإطار القانوني، وتشجيع التفاعل بين أوساط الأعمال، بغية ضمان تنفيذ الاتفاقيات وعقود الشراكة التي تم التوقيع عليها خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني المنعقد يوم 17 جويلية المنصرم.
وكان المنتدى قد شهد توقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مؤسسات وهيئات من البلدين، شملت قطاعات الطاقة والصناعة والصحة والنقل والرقمنة، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في العلاقات الاقتصادية الثنائية.
تنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية
أتاح اللقاء فرصة للطرفين لتبادل وجهات النظر حول عدد من المسائل الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط، وكذا التطورات في منطقة الساحل الصحراوي، بالإضافة إلى آفاق الشراكة الأورو-متوسطية.
وكان وزير الخارجية الألماني قد أكد قبل مغادرته إلى الجزائر أن بلاده تتشارك مع تونس والجزائر هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل، مشيراً إلى أن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط والممرات البحرية تحظى بأهمية بالغة للإمدادات والأمن. وأضاف فاديفول أن الجزائر تُعد واحدة من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن تزداد أهميتها كمورد مستقبلي يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وتعكس هذه الزيارة، التي تأتي في إطار جولة تشمل تونس والجزائر، حرص ألمانيا على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في ظل تحول العلاقات الجزائرية-الألمانية نحو شراكة شاملة تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والطاقة والتكنولوجيا.









