وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النقاط على الحروف في ختام أعمال القمة الثالثة “روسيا–إفريقيا” بموسكو، حول ملفين شديدي الحساسية بالنسبة للجزائر: مكانتها كـ”شريك استراتيجي”، ومسألة الصحراء الغربية. تدخل بوتين جاء مباشرة عقب كلمة الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، التي نقل فيها رسالة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ليمنح بذلك تصريحات موسكو بعدًا عمليًا يعكس عمق التحالف بين البلدين.
تأكيد المكانة الاستراتيجية للجزائر
لم يكن وصف بوتين للجزائر بـ”الشريك الاستراتيجي” مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، فموسكو والجزائر ترتبطان بإعلان “الشراكة الاستراتيجية المعمقة” الموقع سنة 2023، والذي لا يزال يشكل الإطار المرجعي لتعاونهما، هذا التوصيف يتجاوز اللغة الدبلوماسية المباشرة، ليعكس واقعًا ملموسًا من المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة إزاء قضايا إقليمية ودولية عدة، وعلى رأسها ملف الصحراء الغربية واستقرار منطقة الساحل، وقد شدد الرئيس تبون، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الوزير الأول، على أن الجزائر تعتبر روسيا “من بين الشركاء الموثوقين”، وتسعى لترجمة هذه العلاقات إلى “تعاون مثمر ومستدام يخدم المصالح المشتركة”.
دعم صريح لتسوية الصحراء الغربية
النقطة الأبرز في تدخل بوتين تمثلت في تأكيده دعم بلاده لتسوية قضية الصحراء الغربية “في إطار ميثاق الأمم المتحدة، ووفقًا لمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير”، هذا الموقف الروسي ليس جديدًا، لكن توقيته يمنحه ثقلًا خاصًا، فقد جاء الإعلان الروسي غداة مطالبة الرئيس تبون، عبر كلمته، بضرورة “تصفية آخر بقايا الاستعمار في إفريقيا، ألا وهي قضية الصحراء الغربية”، مشيدًا في الوقت ذاته بالجهود الأممية التي أثمرت عن استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع مطلع سنة 2026، وبذلك، وجدت الجزائر في الموقف الروسي دعمًا صريحًا لطرحها القائم على الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وهو ما عبر عنه الرئيس تبون بتقدير الجزائر للموقف الروسي “الداعم لحق تقرير المصير”.
أبعاد التوقيت والدلالات
إن تزامن التدخل الروسي مع كلمة الوفد الجزائري يحمل دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، فموسكو، التي تستضيف قمة يشارك فيها 48 دولة إفريقية من أصل 54، تدرك جيدًا الوزن الجيوسياسي للجزائر كشريك موثوق في محيط مضطرب.









