أصدرت وزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات الصحراوية اليوم الاثنين، بياناً رسمياً أدانت فيه بشدة التدخل القمعي الذي استهدف وقفة احتجاجية سلمية نظمتها عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين، إلى جانب مجموعة من الطلبة والمدافعين عن حقوق الإنسان، أمام مقر المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المغربية بالرباط.
وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية، التي جرت صباح يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، للتعبير عن التضامن مع الأسرى الصحراويين المضربين عن الطعام في عدد من السجون المغربية، والمطالبة باحترام حقوقهم الأساسية ووقف الممارسات التي تمس بكرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.
تفاصيل التدخل القمعي
وحسب المعطيات التي أوردها البيان، فإن التدخل الأمني وقع في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت غرينتش، حيث تعرض المحتجون – الذين شكلت النساء أغلبية بينهم – لتدخل عنيف أثناء ممارستهم حقهم في الاحتجاج السلمي. كما تمت محاصرة عدد من أفراد عائلات الأسرى وإرغامهم على البقاء في محيط المندوبية العامة والأزقة والشوارع المؤدية إليها، في ظروف اتسمت بالتضييق على حريتهم في التجمع والتعبير.
وأفاد البيان بأن عدة ناشطات سياسيات وحقوقيات صحراويات تعرضن للضرب والسحل في الشارع العام، في حين تعرضت المواطنة الصحراوية المسنة “أميلمنين”، والدة الأسير المدني الصحراوي محمد البشير بوتنكيزة، للإغماء والسقوط أرضاً عقب التدخل الأمني.
وأسفر هذا التدخل، وفق البيان، عن اعتقال سبعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والطلبة الصحراويين بسبب مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية، ويتعلق الأمر بـ:
المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان:
· حسنا دويهي
· خالد بوفريوة
· عزيز الوحيدي
الطلبة الصحراويون:
· الحسين الشيهب
· محمد لمرابط
· إبراهيم بابيت
· صلاح الدين الصبار
منع المدافعة الفرنسية من دخول المغرب
وفي سياق متصل، أقدمت السلطات المغربية، في اليوم نفسه، على منع المدافعة الفرنسية عن حقوق الإنسان كلود مونجان من دخول المغرب، مباشرة بعد وصولها إلى مطار مراكش المنارة، حيث كانت برفقة فيليب بوييسو، عمدة مدينة إيفري سور سين الفرنسية، وكلير ديلموت، المستشارة بالمجلس البلدي، اللذين سُمح لهما بمواصلة سفرهما، في حين جرى الاحتفاظ بها في المطار تمهيداً لإرغامها على العودة إلى فرنسا.
وأشار البيان إلى أن هذه الواقعة تندرج ضمن سياق متكرر من المنع الذي تتعرض له كلود مونجان منذ سنة 2019، كلما حاولت زيارة زوجها النعمة أصفاري، المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان والمعتقل السياسي المحكوم بثلاثين سنة سجناً نافذاً، والذي رُحّل مؤخراً من السجن المركزي بالقنيطرة إلى المركب السجني الأوداية بمراكش.
مخاوف جدية بشأن الحريات الأساسية
وأعربت الوزارة عن قلقها البالغ من أن هذه الوقائع “تثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام سلطات الاحتلال المغربي لحرية التجمع السلمي، وضمانات السلامة الجسدية للأشخاص المشاركين في الاحتجاجات، ولا سيما النساء والمدافعين عن حقوق الإنسان”.
كما تأتي هذه الإجراءات في وقت يواصل فيه مجموعة من السجناء السياسيين الصحراويين خوض إضرابات عن الطعام احتجاجاً على أوضاع اعتقالهم، مع استمرار الممارسات المرتبطة بعزلهم في السجن الانفرادي وتنقيلهم بين المؤسسات السجنية.
مطالب الوزارة
واختتمت وزارة شؤون الأرض المحتلة والجاليات بيانها بجملة من المطالب، أبرزها:
· إدانة التدخل القمعي والمطالبة باحترام الحق في التجمع السلمي وفقاً للمعايير الدولية
· الكشف عن مصير المعتقلين السبعة وتمكينهم من الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم والإفراج عنهم
· فتح تحقيق جدي ومستقل في الاعتداءات التي طالت الناشطات الصحراويات
· استنكار منع كلود مونجان من دخول المغرب وضمان عدم استخدام تدابير الإبعاد لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان
· الإفراج اللامشروط عن الأسرى المدنيين الصحراويين ومراجعة تدابير العزل والتنقيل
· دعوة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والآليات الدولية المعنية للتحرك العاجل لحماية الأسرى وعائلاتهم
وشددت الوزارة في ختام بيانها على أن “التضامن مع الأسرى المدنيين الصحراويين وعائلاتهم ليس جريمة، والمطالبة باحترام حقوقهم ليست تهديداً للأمن العام، كما أن الدفاع السلمي عن حقوق الإنسان لا يجوز أن يتحول إلى ذريعة للانتقام أو الإقصاء أو تقييد الحريات”.









