أشرف وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، اليوم الأربعاء، على مراسم توقيع اتفاقية شراكة بين مجمع “كوندور” وشركائه في كل من رواندا وتنزانيا، وذلك على هامش الدورة السابعة والخمسين للمعرض الدولي للجزائر (FIA 2026) بقصر المعارض “الصنوبر البحري” بالعاصمة.
اتفاقية استراتيجية في قلب القارة الإفريقية
تهدف الاتفاقية، التي جرت بحضور سفير رواندا بالجزائر، السيد فينسنت كاريكا، إلى تصدير وتسويق منتجات مجمع “كوندور” في كل من رواندا وتنزانيا، في خطوة جديدة تعكس تنامي حضور المنتوج الجزائري في الأسواق الإفريقية. وتندرج هذه الاتفاقية في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى توسيع انتشار المنتجات الجزائرية في القارة الإفريقية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، بما يسهم في تعزيز المبادلات التجارية ورفع قيمة الصادرات الجزائرية.
تكوين تقني وخدمات ما بعد البيع
لا تقتصر الاتفاقية على الجانب التجاري فحسب، بل تتضمن أيضاً برنامجاً لتكوين تقنيين متخصصين في خدمات ما بعد البيع وصيانة وإصلاح الأجهزة الإلكترونية على مستوى أكاديمية “كوندور”، وهو ما من شأنه ضمان توفير خدمات تقنية مؤهلة في الأسواق المستهدفة، ويعزز ثقة المستهلكين في القارة الإفريقية بالمنتج الجزائري. وأكد محمد صالح دعاس، المدير العام المساعد لمجمع “كوندور”، أن مؤسسته وقعت عقد توزيع لمنتجاتها في رواندا وتنزانيا يهدف إلى تعزيز خدمة ما بعد البيع وتكوين تقنيين متخصصين.
وزير التجارة: “نثمن ثقة رواندا وتنزانيا بالمنتج الجزائري”
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد كمال رزيق أن “هذا الاتفاق نثمنه ونشكر رواندا وتنزانيا على الثقة التي وضعتها في المنتوج الجزائري”، مضيفاً أن “هذا يسرنا بشكل خاص لرؤية منتجاتنا تندمج في الأسواق الإفريقية وكذلك الأسواق الأوروبية الأخرى، وهو ما يفسر بجودة منتجات علامة كوندور وباقي العلامات الوطنية”. وأعرب الوزير عن أمله في أن “تفتح هذه المبادرة الطريق لتسويق جميع المنتجات الجزائرية وفق مخططات تصدير منظمة”.
من جانبه، أعرب سفير رواندا بالجزائر عن فخر بلاده بالشراكة جنوب-جنوب مع الجزائر، مؤكداً أهمية هذا التعاون في القارة الإفريقية، ومشيراً إلى الأمل في تعزيز هذه التعاون مستقبلاً، مع إبراز فوائد الشراكة المربحة للطرفين، ومؤكداً أن الجزائر دولة يمكنها أن تقدم الكثير لتطوير إفريقيا.
80 مليون دولار صادرات في نصف عام
وتأتي هذه الاتفاقية لتضيف سوقين جديدين إلى قائمة الأسواق التي يغطيها مجمع “كوندور”، ليرتفع بذلك عدد الأسواق المصدر إليها إلى 20 سوقاً موزعة بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وكشف السيد دعاس أن المجمع حقق صادرات بقيمة 80 مليون دولار منذ بداية العام الجاري، وهو رقم واعد للنصف الأول من السنة، فيما تطمح المؤسسة إلى مضاعفة رقم أعمالها مقارنة بالعام الماضي. وأشار إلى أن فرصاً جديدة قد انفتحت أيضاً، لا سيما في مصر حيث أصبح 100% من المنتجات المستوردة التي تعمل بالبنزين تأتي من الجزائر.
“كوندور” قطار صناعي وتصديري نحو إفريقيا
ويؤكد هذا التطور الديناميكية التي تعرفها الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، ويعكس قدرة المؤسسات الوطنية على المنافسة والتموقع في الأسواق الخارجية، لاسيما الأسواق الإفريقية التي تمثل امتداداً طبيعياً للمنتج الجزائري. ويتموقع مجمع “كوندور” اليوم كقطب صناعي وتصديري في الجزائر، بطموح لاقتحام أسواق أخرى، مما يعزز مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي صاعد في القارة السمراء.
ومن المنتظر أن تنطلق أولى الطلبيات نحو رواندا وتنزانيا خلال الصيف المقبل، لتشمل جميع المنتجات الإلكترونية للمجمع، في خطوة تعزز حضور “صنع في الجزائر” في عمق القارة الإفريقية.











