كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن أبعاد الأزمة المناخية التي تمر بها البلاد، مشيداً بالاستجابة الوطنية والروح التضامنية التي أظهرها المواطنون، ومطمئناً الرأي العام بأن الدولة في حالة تأهب قصوى لمواجهة التحديات وجاء هذا في لقائه الإعلامي الدوري
و أوضح خلاله حقيقة الأوضاع التي تعيشها البلاد تحت وطأة التغيرات المناخية، مؤكداً على ضرورة الشفافية مع الرأي العام. وصرح الرئيس قائلاً: “اللقاء الإعلامي الدوري والمقابلات الصحفية موجهة أساسا للرأي العام حتى يكون على دراية بما يجري في الوطن بصفة عامة وفي بعض الأحيان بالتفاصيل”.
طمأنة المواطنين وحالة الاستعداد الدائمة
في مستهل حديثه، وجه رئيس الجمهورية رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكداً على يقظة الدولة وجاهزيتها الدائمة لمواجهة أي طارئ، وشدد على أن “يجب طمأنة المواطنين بأننا في حالة تعبئة دائمة وعلى أهبة الاستعداد على مدار الساعة”، وهو ما تجسد فعلياً في الاستجابة السريعة للحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغابات في أكثر من ولاية، حيث تمكنت وحدات الحماية المدنية، مدعومة بالجيش الوطني الشعبي وأعوان الغابات، من السيطرة على 97% من الحرائق .
إشادة بالجهود الميدانية والروح الوطنية
لم يفوت رئيس الجمهورية فرصة الإشادة بالجهود الاستثنائية التي تبذلها مختلف الأجهزة والمصالح، مشيراً إلى أن “المواطنين شاهدوا بأعينهم ما تبذله مصالح الحماية المدنية بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي وأعوان الغابات وشركة سونلغاز” في معركة إخماد النيران. غير أن اللافت في خطابه كان التوقف مطولاً عند الدور المحوري الذي لعبه الشباب المتطوعون، الذين تحولوا إلى أيقونة التضامن في هذه الأزمة، حيث أضاف الرئيس: “فضلا عن الشباب الذين يواصلون إبهار الجميع بحسهم الوطني الرفيع والذي يدفعهم إلى التطوع”.
وقد لاقت هذه الروح التطوعية صدى واسعاً، حيث سارع متطوعون من الكشافة والجمعيات والشباب إلى الميادين لدعم فرق الإطفاء، ما ساهم في رفع معنويات الجميع وأكد على الالتحام بين المواطن ومؤسسات الدولة .
التغير المناخي: حقيقة ثابتة وقبة حرارية استثنائية
في شق آخر من اللقاء، تناول رئيس الجمهورية الأسباب العلمية والمناخية لهذه الظاهرة الاستثنائية، مؤكداً أن “لا شك أن التغير المناخي أصبح حقيقة ثابتة يعلمها الجميع وقد نبّه إليها المختصون منذ سنوات طويلة”، وأضاف أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الجزائر أو منطقة البحر الأبيض المتوسط فقط، بل هي ظاهرة عالمية حيث “كندا تشهد حرائق وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية”.
ولكن ما يميز الوضع في الجزائر هو الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، وهو ما وصفه الرئيس بظاهرة استثنائية، حيث قال: “هناك عامل استثنائي يتمثل في الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة حيث بلغت 47 درجة مئوية في الجزائر العاصمة و50 درجة في تيزي وزو و47 درجة أيضا في عنابة وغيرها من المناطق”. وأوضح الرئيس أن هذا الارتفاع ناتج عن تشكل “قبة حرارية”، والتي تعد “إحدى النتائج السلبية للتغيرات المناخية” .









