أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، رفقة رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، اليوم بمقر الوزارة، على مراسم توقيع اتفاقية إطار تعاون في مجال الدراسات والبحث العلمي.
وتمثل هذه الاتفاقية، التي وُصفت بأنها “إطار تنظيمي مرجعي”، نقلة نوعية في مسار توظيف البحث الأكاديمي لخدمة قضايا التنمية الوطنية، حيث تروم تجسيد أعمال مشتركة ومتفق عليها في عدة محاور استراتيجية.
عشر اتفاقيات بحثية لدفع التنمية المستدامة
وكشف بوخاري عن مجالات التعاون التي ستشملها الاتفاقيات، والتي تركز على “إنجاز الدراسات والأبحاث ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم الملتقيات والأنشطة العلمية، واستقبال الطلبة المتربصين، والاستعانة بالكفاءات والخبرات الجامعية، إلى جانب إعداد وتنفيذ برامج تكوين متخصصة، بما يعزز القدرات المؤسسية للطرفين”.
وشدد على أن المجلس، الذي يضطلع بمهامه الاستشارية في مجالات التقييم والاستشراف وإبداء الرأي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، “يولي أهمية بالغة للانفتاح على الجامعة ومؤسسات البحث العلمي، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة ومصدراً للخبرة والكفاءات، وشريكاً أساسياً في دعم صناعة القرار العمومي بالتحليل العلمي والرؤية الاستشرافية”.
شبكة مؤسساتية وطنية واسعة
وشملت الاتفاقيات الموضوعاتية الموقعة كلاً من:
· مركز البحث في البيئة بعنابة
· مركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة ببسكرة
· مركز البحث في تهيئة الإقليم بقسنطينة
· مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني
· الوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية
· المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي
· المدرسة الوطنية العليا في الرياضيات
· مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية
· جامعة الجزائر 03
· مركز البحث في الرياضيات التطبيقية
رؤية تنموية متكاملة
واعتبر بوخاري أن هذه الشراكة “تجسد نموذجاً للتعاون البناء بين المؤسسات العمومية”، مؤكداً أن “مواجهة التحديات التنموية الراهنة والمستقبلية تقتضي تعبئة جماعية للخبرات والكفاءات، وتطوير آليات التعاون والتشاور، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويستجيب لتطلعات بلادنا تحت القيادة الرشيدة والمتبصرة للسيد رئيس الجمهورية”.
وأعرب عن يقينه بأن هذا التعاون “سيسهم في تعزيز فعالية ونجاعة الأداء المؤسساتي، من خلال توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، واستثمار الطاقات العلمية الوطنية، بما يكرس التكامل والتنسيق بين مؤسسات الدولة، ويعزز انسجام السياسات العمومية ويرتقي بجودة مخرجاتها”.
محاور التعاون: من التكوين إلى التأطير
تنص الاتفاقية على أربعة مجالات رئيسية للتعاون، تبدأ بالقيام بدراسات متخصصة تتعلق بـ”تصميم وتعديل وإدماج وعصرنة النظم والأساليب المعرفية”، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير المناهج التعليمية ومواكبة التطورات البيداغوجية الحديثة.
كما يتضمن الاتفاق العمل على “دراسة وتصميم وإنجاز المخرجات الضرورية لتطوير محاور ومواضيع الدراسات والبحث والتطوير”، مما يعني توجيه البحث العلمي نحو إنتاج حلول عملية وقابلة للتطبيق في الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
وفي جانب التكوين، نصت الاتفاقية على إطلاق “تكوينات نوعية متصلة بالمشاريع والمواضيع والبرامج التي سيشرع فيها، بالاشتراك”، وتشمل تكوينات التأهيل والتخصص، بالإضافة إلى تنظيم تربصات قصيرة ومتوسطة الأمد، وهو ما من شأنه رفع كفاءة الموارد البشرية وتأهيلها لسوق العمل.
ولم تغفل الاتفاقية البعد التأطيري، حيث تتضمن المساهمة في “أعمال تأطير الطلبة والمستخدمين”، مما يعكس حرص الطرفين على إشراك الفاعلين الميدانيين في العملية التعليمية والبحثية.
سياق التحول الرقمي
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية في سياق تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز التحول الرقمي، حيث أعلن السيد بداري مؤخراً عن تعميم اعتماد الشهادة والتوقيع الإلكترونيين في المؤسسات الجامعية ابتداء من ديسمبر المقبل ، في إطار “حرص الحكومة على ضمان الحوكمة الرشيدة، من خلال إطلاق مخطط رئيسي يهدف إلى رقمنة القطاع” .
















