في خطوة تعكس طموحات الجزائر نحو التحول الصناعي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، أعلنت شركة “توسيالي الجزائر” عن إنتاج أول لفافة من الفولاذ المدرفل على البارد، بعد اجتياز مرحلتي التخليل والتزييت (PO) على خط الدرفلة الباردة والتخليل (PLTCM). هذا الإنجاز، الذي يُعد الأول من نوعه في مجمع الدرفلة على البارد، يمثل نقلة نوعية في مسيرة المجمع الصناعي العملاق بولاية وهران.
قفزة نوعية في القدرات الصناعية الوطنية
جاء هذا الإنتاج بعد نحو عام من انطلاق المجمع في إنتاج اللفائف المدرفلة على الساخن بطاقة سنوية تبلغ 4 ملايين طن. وتُعد هذه المحطة الجديدة تجسيداً عملياً لاستراتيجية توسيالي الرامية إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة في صناعة الفولاذ المسطح، حيث من المقرر أن تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمجمع إلى 8 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2026.
وقد صُممت منتجات الفولاذ المدرفل على البارد لتلبية احتياجات قطاعات صناعية استراتيجية، تشمل صناعة السيارات، والأجهزة الكهرومنزلية، والبناء، والطاقة، والصناعات التحويلية المتقدمة، وفق أعلى معايير الجودة العالمية. وتتميز هذه المنتجات بدقة عالية وجودة سطح فائقة، مما يجعلها مدخلاً أساسياً للصناعات التي تتطلب مواد ذات مواصفات تقنية دقيقة.
مشروع استراتيجي بأبعاد اقتصادية كبرى
يأتي هذا الإنجاز ليكمل منظومة متطورة بدأت بتشغيل مجمع ألواح الصلب المسطح في أكتوبر 2024، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 2.5 مليون طن. ويُعد خط الدرفلة على البارد، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 1.4 مليون طن سنوياً، تتويجاً لاستثمارات ضخمة تهدف إلى إنشاء سلسلة إنتاجية متكاملة للفولاذ المسطح في موقع واحد.
ويشغّل المجمع حالياً 2200 عامل، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 2700 عامل مع التشغيل الكامل لوحدة الدرفلة على البارد. وتخطط توسيالي لتصدير منتجاتها بقيمة تصل إلى 2.2 مليار دولار بحلول عام 2026، مما يعزز مكانة الجزائر كمركز صناعي قادر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني
يمثل هذا الإنجاز أكثر من مجرد حدث صناعي، فهو محطة مفصلية في مسار تطوير الصناعة الوطنية. فمن شأن تطوير إنتاج الفولاذ المدرفل على البارد محلياً أن يساهم في تقليص فاتورة الاستيراد للمواد الصناعية ذات المواصفات التقنية الدقيقة، وتعزيز التكامل الصناعي الوطني، وتحسين القدرة التنافسية للمنتج الجزائري.
كما أن دخول توسيالي الجزائر مرحلة إنتاج هذه المنتجات يفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات الوطنية لتطوير صناعات تحويلية مرتبطة بالصلب، ويُعزز قدرة الجزائر على بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة تتحول فيها المادة المنتجة محلياً إلى مدخل أساسي لصناعات حيوية داخل البلاد.
نحو مستقبل صناعي واعد
بهذا الإنجاز، تؤكد توسيالي الجزائر التزامها بدعم الصناعة الوطنية وتعزيز القيمة المضافة، وترسيخ حضور الجزائر في الأسواق الإقليمية والعالمية. ويأتي المشروع الذي نفذته شركة “中” (Sinosteel) الصينية بنظام الهندسة والتوريد والبناء (EPC)، ليكون أول مصنع عصري للدرفلة على البارد في شمال إفريقيا، مما يعزز مكانة الجزائر كمركز إقليمي لصناعة الفولاذ وتزويد الأسواق الأفريقية والمتوسطية بمنتجات عالية القيمة المضافة.









