صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الفهرس الرسمي المحين للأصناف الخاصة بالبذور والشتائل المرخصة للإنتاج والتسويق، وذلك بموجب قرار مؤرخ في 25 جانفي 2026 وقعه وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري.
وجاء هذا القرار ليلغي جميع القرارات السابقة المعتمدة في هذا المجال بين سنتي 2011 و2018، مما يؤكد العزم على تحديث الإطار القانوني المنظم لهذا القطاع الحيوي ومواكبة التطورات العلمية والتقنية في مجال إنتاج البذور.
أرقام معبرة: تنوع كبير في أصناف الحبوب
ويضم الفهرس الجديد، ضمن القائمة (أ) المخصصة للحبوب، ثروة متنوعة من الأصناف حيث تم تسجيل 85 صنفا من القمح الصلب، و56 صنفا من القمح اللين، و40 صنفا من الشعير، و25 صنفا من التريتيكال، و14 صنفا من الخرطال (الشوفان).
أما القائمة (ب) فتشمل 6 أصناف من القمح الصلب، و10 من القمح اللين، و7 من الشعير، و7 من التريتيكال، وصنفين من الشوفان. هذا التقسيم يعكس مستويات مختلفة من الاعتماد والتسويق وفق معايير علمية دقيقة.
البطاطا: 276 صنفا بين القائمتين
وفي إشارة إلى أهمية محصول البطاطا في السلة الغذائية الجزائرية، خصص القرار حيزا مهما لهذه المادة، حيث تضم القائمة (أ) 74 صنفا من الأصناف البيضوية الممدودة الشكل، و128 صنفا ذات أشكال أخرى. أما القائمة (ب) فتضم 13 صنفا بيضوي ممدود الشكل و61 صنفا من أشكال أخرى.
هذا التنوع الكبير يتيح للمزارعين الجزائريين خيارات واسعة تتناسب مع مختلف الظروف المناخية ونوعيات التربة في مناطق الوطن.
إدراج أصناف من الأشجار المثمرة وعنب المائدة
لم يقتصر الفهرس الجديد على الحبوب والبطاطا فقط، بل تضمن أيضا أصنافا من أصول الأشجار المثمرة، لاسيما التفاح والإجاص والخوخ والكرز والحمضيات، إضافة إلى أصناف عنب المائدة. وهي خطوة تعكس الاهتمام بتطوير شعبة الفواكه وتحسين جودة الإنتاج المحلي لتقليل الواردات وتعزيز الصادرات.
حصرية الاعتماد: الأصناف المسجلة هي المسموح بها
ويؤكد القرار مبدأ حاسما في تنظيم القطاع، حيث ينص على أن الأصناف المصادق عليها والمسجلة في الفهرس الرسمي فقط هي المسموح بإنتاجها وإكثارها واستيرادها وتصديرها وتوزيعها وتسويقها، وفقا للتشريع المعمول به في مجال البذور والنباتات.
هذا الإجراء الصارم يهدف إلى حماية الفلاح والمستهلك على حد سواء، من خلال منع تداول بذور وشتائل غير مرخصة قد تكون غير مطابقة للمعايير الوطنية أو قد تحمل أمراضا أو آفات تضر بالإنتاج الزراعي.
آلية التحيين: مرونة مع ضبط
ويختم القرار بنص بالغ الأهمية، حيث ينص على أن أي تسجيل جديد أو شطب لأي صنف من الفهرس الرسمي يجب أن يتم بموجب قرار من وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري. هذه الآلية تضمن مرونة في تحديث الفهرس وفق المستجدات العلمية والتقنية، مع الحفاظ على سلطة القرار في أعلى مستوى.
نحو فلاحة عصرية ومستدامة
يمثل هذا القرار نقلة نوعية في سياسة تنظيم البذور والشتائل في الجزائر، حيث يؤسس لإطار قانوني واضح ومحدث يواكب التطورات الحديثة في المجال. كما يعكس توجه الدولة نحو:
أولا: تشجيع استخدام البذور المعتمدة عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض والتكيف مع التغيرات المناخية.
ثانيا: حماية الأصناف المحلية والمُكيفة مع الظروف المناخية الجزائرية.
ثالثا: تسهيل عملية مراقبة جودة البذور والشتائل المتداولة في السوق.
رابعا: دعم الأمن الغذائي الوطني من خلال تحسين مردودية الإنتاج الفلاحي.









