ترأس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اجتماع عمل لمتابعة المشاريع المنجمية والهيكلية الكبرى، في خطوة تؤكد تحول الجزائر نحو اقتصاد منتج يقلص الاعتماد على المحروقات.
في إطار الاستراتيجية الوطنية الطموحة لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، ترأس رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون اليوم اجتماع عمل موسع خُصص لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ المشاريع المنجمية والهيكلية العملاقة التي سترسم ملامح الاقتصاد الجزائري في السنوات القادمة. وتأتي هذه المتابعة السامية لتؤكد الإرادة السياسية الراسخة في تحويل الثروات الباطنية للجزائر إلى قاطرة حقيقية للنهضة الصناعية، وتحقيق السيادة الاقتصادية التي طال انتظارها.
متابعة رئاسية لمشاريع “ألفية” جديدة
وحسب البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، فقد خصص الاجتماع لمتابعة تقدم خمسة مشاريع كبرى، تمثل منظومة متكاملة للتعدين والنقل والصناعة التحويلية، تشمل مشروع منجم الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة – وادي الكبريت – عنابة، وخط السكة الحديدية المنجمي الشرقي الذي سيربط بينها، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء عنابة، ومركب معالجة خام حديد غارا- جبيلات بتوميات (ولاية بشار)، ومشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور (ولاية بجاية). وقد حضر اللقاء، إلى جانب رئيس الجمهورية، كل من الوزير الأول ووزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، ووزراء ومسؤولو القطاعات المعنية، مما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الدولة لهذه الملفات الاستراتيجية.
مشروع غارا جبيلات: ثورة الحديد في أقصى الجنوب
يُعد مشروع استغلال منجم الحديد العملاق “غارا جبيلات” أحد أبرز هذه المشاريع، حيث يضم احتياطات تقدر بنحو 3.5 مليار طن، مما يجعله أحد أكبر مناجم الحديد في العالم . وشهد هذا المشروع مرحلة تاريخية مؤخرًا بنقل أول شحنة من خام الحديد المستخرج من المنجم بولاية تندوف، إيذانًا ببدء مرحلة الإنتاج الفعلي . ويرتبط هذا المنجم الحيوي بخط سكة حديدية غربي عملاق يربطه بولايات تندوف وبشار، تم إنجازه في فترة قياسية .
ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية وطنية لإنهاء استيراد الحديد نهائيًا في غضون ثلاث سنوات، مما سيوفر على الخزينة العمومية حوالي 1.5 مليار دولار كانت تخصص للاستيراد، مع التوجه نحو تصدير الفائض مستقبلاً .
منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور: إقلاع اقتصادي لبجاية
وفي ولاية بجاية، يمثل مشروع استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور نقلة نوعية في قطاع التعدين. وقد تم مؤخرًا إعطاء إشارة انطلاق أشغال تهيئة مدخل المنجم، بإشراف من الوزير الأول مكلفًا من رئيس الجمهورية .
ويزخر هذا المنجم باحتياطيات تقدر بـ 34 مليون طن، مما يضع الجزائر في قائمة الدول الثلاث الكبرى عالميًا من حيث احتياطات الزنك . ويهدف المشروع إلى إنتاج سنوي يصل إلى 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص، مع معالجته محليًا في مصنع مجاور، ليتجاوز مرحلة تصدير المواد الخام إلى تصدير منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة عالية .
كما يتضمن المشروع مراعاة معايير بيئية صارمة، عبر إعادة استخدام مخلفات التعدين ومعالجة المياه، بما يضمن استدامة المشروع وانسجامه مع البيئة المحلية .
مشروع الفوسفات المدمج والخط المنجمي الشرقي: روابط النمو
لم تغفل متابعة رئيس الجمهورية المشروع المتكامل للفوسفات الذي يمتد من منجم بلاد الحدبة (تبسة) مرورًا بوادي الكبريت وصولاً إلى ميناء عنابة، حيث سيساهم في تحويل الجزائر إلى قطب عالمي في إنتاج الأسمدة والفوسفات. ويرتبط هذا المشروع حيويًا بتوسعة ميناء عنابة، وانجاز الرصيف المنجمي، في إطار سياسة وطنية لتطوير البنية التحتية للنقل لخدمة القطاع المنجمي .
الجزائر… في طريقها لتصبح قطبًا صناعيًا قاريًا
تجسد هذه المشاريع العملاقة، التي تتابعها السلطات العليا باهتمام بالغ، طموح الجزائر لتجاوز التحديات الاقتصادية وبناء اقتصاد متنوع وقوي قائم على الصناعة والتعدين. إنها خطوة جريئة نحو تحقيق السيادة الصناعية، من خلال استثمار الثروات الطبيعية وتثمينها محليًا، مما سيوفر فرص عمل هائلة، ويقلص فاتورة الاستيراد، ويعزز مكانة الجزائر كقوة اقتصادية إقليمية وقارية.









