أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، اليوم الاثنين، عن الشروع رسمياً في عملية تعويض جميع المتضررين من مخلفات الحرائق التي اجتاحت العديد من ولايات الوطن منذ بداية شهر يوليو 2026، وذلك تنفيذاً للتعليمات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وأوضح بيان للوزارة أن عملية التعويض ستشمل كافة الخسائر التي تكبدها المواطنون، سواء تعلقت بالأضرار المادية التي مست البنايات والسكنات، أو تلك المتعلقة بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، على أن يتم الانتهاء من العملية في نهاية شهر أغسطس 2026 كأقصى تقدير.
إحصاء شامل للأضرار
وتأتي هذه الخطوة في إطار التكفل بمخلفات الحرائق التي مست العديد من ولايات الوطن، حيث تم إعطاء تعليمات للولاة بالشروع في عملية إحصاء دقيقة وشاملة لكافة الأضرار الناجمة عن الحرائق على المستوى الوطني. وأكدت الوزارة أنه سيتم تعويض المتضررين من قبل الجهات المؤهلة، في إطار التزام الدولة بالوقوف إلى جانب المواطنين في هذه الظروف الصعبة.
حرائق غير مسبوقة
وشهدت الجزائر خلال الأسابيع الماضية موجة حرائق واسعة النطاق، حيث تمكنت فرق الإطفاء من التعامل مع أكثر من 1600 حريق خلال الأسبوعين الماضيين، ليرتفع الإجمالي إلى 1670 حريقاً منذ 8 يوليو. وأتت النيران على مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، وامتدت من ولاية عنابة شرقاً نحو سكيكدة والمدية وجيجل والبويرة، مما دفع السلطات إلى إخلاء المناطق السكنية المحاذية لبؤر الاشتعال لحماية أرواح المواطنين.
تحقيقات في أسباب الحرائق
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات الأولية أن بعض الحرائق تحمل طابعاً إجرامياً، حيث تم توقيف أربعة أشخاص يشتبه بتورطهم في إشعال حرائق في شرقي البلاد. وأكدت السلطات أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة لتحديد أسباب الحرائق، فيما باشرت الجهات القضائية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع التشديد على توقيع أشد العقوبات على المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية.
حرائق الجيل السادس
وكانت الجزائر قد شهدت حرائق وصفها خبراء بـ”حرائق الجيل السادس” أو “الحرائق العملاقة”، والتي تتميز بقدرتها على توليد طاقة حرارية هائلة تمكنها من خلق أسراب هوائية ورياح خاصة بها، مما يعجل انتشارها بطريقة غير متوقعة ويتجاوز قدرات السيطرة التقليدية. وتأتي هذه الظاهرة في سياق التغيرات المناخية التي تجعل غابات المتوسط عرضة للجفاف والاحتراق بسرعة، خاصة مع موجات الحر القياسية التي تشهدها المنطقة.
التزام رئاسي
ويأتي قرار التعويض تأكيداً لالتزام رئيس الجمهورية بمتابعة ملف الحرائق عن كثب، حيث حرص على أن تقوم الحكومة بزيارة أهالي الضحايا والاطلاع على أوضاع عائلات الضحايا والمناطق المتضررة. وأكد وزير الداخلية، السعيد سعيود، أن الدولة ملتزمة بالتكفل مادياً ومعنوياً بالمتضررين ومرافقتهم في هذه الظروف الصعبة، مشيراً إلى أن عملية التعويض ستتم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.









