وجهت جبهة البوليساريو رسالة عاجلة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي، السفيرة أغلايا بالتا، الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة، حذرت فيها من أن المسودة الأولية التي وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم بخصوص بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، “لا يمكن أن تشكل أساساً لأي مداولات” حول البعثة أو عملية السلام في الصحراء الغربية، ملوحة بالانسحاب من العملية برمتها إذا اعتُمدت دون إجراء تغييرات جوهرية وهادفة.
وذكرت الرسالة، التي حملت توقيع عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، أن المسودة وزعت على أعضاء مجلس الأمن بتاريخ 22 أكتوبر 2026، وأن جبهة البوليساريو اطلعت عليها وأبدت موقفاً متشددا منها. وقالت الرسالة إن المسودة “تعكس بالكامل الموقف الوطني لحاملة القلم وموقف دولة الاحتلال المغربي”، وتشكل “انحرافاً خطيراً آخراً وغير مسبوق” عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها مسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، وعن القاعدة التي يتناول على أساسها مجلس الأمن القضية.
وشددت الرسالة على أن مرجعية تعامل مجلس الأمن مع قضية الصحراء الغربية “ليست محصورة على القرار 2797 (2025)”، بل تقوم على كل قرارات المجلس ذات الصلة. وأوضحت أن بعثة المينورسو أُنشئت بموجب القرار 690 (1991)، ونُشرت في الإقليم بناءً على اتفاق متبادل بين الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، في إطار خطة التسوية التي وضعتها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية. وحذرت من أن “الخروج أحادي الجانب عن هذا الإطار المتفق عليه وتحريف ولاية البعثة” ليتوافق مع موقف الرباط من شأنه تقويض الجهود الدولية المبذولة لإنهاء الاستعمار وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
واعتبرت الرسالة أن عدم امتثال المغرب لالتزاماته بموجب خطة التسوية الأممية-الأفريقية، التي اعتمدها مجلس الأمن بالإجماع، “لا يمكن أن يبرر أي مساس بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وسيادته على وطنه”. وأضافت أن أي محاولة لإضفاء الشرعية على “العدوان والاستيلاء على الأراضي بالقوة” لا يمكن أن تشكل أساساً لحل توافقي وعادل ومستدام، بل ستؤدي حتماً إلى تقويض السلم والأمن الإقليميين وإثارة مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وفي الشأن القانوني، أشارت الرسالة إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت أن السيادة على الصحراء الغربية “ملكٌ حصريٌّ للشعب الصحراوي” الذي يتمتع بحق غير قابل للتصرف أو المساومة أو التقادم في تقرير المصير والاستقلال، يمارسه بحرية وديمقراطية تحت رعاية الأمم المتحدة. ورفضت أي مقاربة تضع إطاراً مسبقاً للمفاوضات وتحدد نتائجها سلفاً، أو تقيد ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، أو تفرض حلاً ضد إرادته، معتبرة أن ذلك “غير مقبول على الإطلاق” بالنسبة لجبهة البوليساريو “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي”، وأنه يقوض الأمل في إعادة بناء الثقة بين الطرفين.
وحملت الرسالة تحذيراً صريحاً: “مضمون المسودة الأولية لا يمكن أن يشكل أساساً لأي مداولات حول بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) أو عملية السلام في الصحراء الغربية، وأنه في حال اعتماد هذه المسودة الأولية دون إجراء تغييرات جوهرية وهادفة، فلن يكون أمام جبهة البوليساريو خيار سوى الانسحاب من عملية السلام برمتها”.
وفي ختامها، جددت جبهة البوليساريو التزامها بتحقيق “السلام العادل والدائم والنهائي” الذي قدمت من أجله تنازلات وتضحيات جسيمة منذ بداية عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وحثت جميع الأطراف المعنية على استخدام نفوذها “بشكل بناء لإنقاذ عملية السلام” التي وصفها بأنها ركيزة أساسية للحفاظ على أفق رحب للسلم والأمن في المنطقة. وطلبت من رئيسة مجلس الأمن تعميم الرسالة على أعضاء المجلس.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يترقب فيه متابعون صياغة مجلس الأمن موقفه من تجديد ولاية المينورسو، ما يجعل الرسالة بمثابة اختبار لمسار الوساطة الأممية ولوحدة موقف المجلس تجاه قضية الصحراء الغربية.










