في تطور دراماتيكي يعيد تشكيل خريطة السلطة في كرة القدم العالمية، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC)، اليوم الجمعة، تضامنه الكامل مع موقفي الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاد أميركا الشمالية والوسطى (كونكاكاف) الرافضين لمشروع فيفا لفتح أبواب استثماراته التجارية أمام القطاع الخاص .
بهذا الموقف، الذي وصف بأنه “تضامن صارخ”، يكون رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، قد تلقى ضربة قاسية من أحد أبرز حلفائه، ليصبح معزولاً بشكل غير مسبوق في مواجهة جبهة عاتية تضم ثلاثة من ستة اتحادات قارية، تمثل أكثر من نصف الأعضاء البالغ عددهم 211 عضواً في الاتحاد الدولي .
انهيار الدعم الآسيوي
في بيان شديد اللهجة، أعرب الاتحاد الآسيوي عن “قلقه العميق” إزاء التطورات التي صاحبت طرح المشروع المعروف باسم “FIFA Forward Enterprise” (FFE)، والذي يهدف إلى إنشاء شركة تجارية تابعة تقدر قيمتها بـ 20 مليار دولار، وبيع حصة أقلية فيها تصل إلى 20% لمستثمرين من القطاع الخاص، بقيادة شركة “ثرايف إيترنال” المملوكة لجوشوا كوشنر، شقيق صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
وقال الاتحاد في بيانه: “في ضوء المواقف التي عبّر عنها يويفا وكونكاكاف، وكذلك الانقسامات غير المسبوقة التي ظهرت في عالم كرة القدم، يرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن مشروع (فيفا فوروورد إنتربرايز) المقترح لا يمكنه، بشكل واقعي، تحقيق الإجماع الواسع والوحدة الضروريين للمضي به قدماً” .
هذا الموقف يعد نكسة كبرى لإنفانتينو، الذي كان يعتمد بشكل كبير على دعم الاتحاد الآسيوي منذ فوزه برئاسة الفيفا في 2016. وقد وصف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي، في رسالة سابقة للأعضاء، الطريقة التي طُرح بها المشروع بأنها “غير مقبولة على الإطلاق” .
تجاوز القرار: أزمة حوكمة
لم يقتصر موقف الاتحاد الآسيوي على رفض الفكرة، بل امتد ليهدد أسس شرعية إنفانتينو نفسه، حين أشار إلى أن الجدل لم يعد مقتصراً على مقترح FFE، بل “كشف عن نقاط ضعف جوهرية في عمليات التشاور واتخاذ القرار في الفيفا التي يجب معالجتها الآن” .
هذا التصعيد يأتي بعد ساعات من إعلان الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاده الأعضاء الـ 55 مقاطعة تاريخية لكأس العالم وجميع مسابقات الفيفا ما لم يتم التخلي عن الخطة بالكامل. كما رفض كونكاكاف المشروع بشدة، مندداً بـ “الافتقار إلى الإجراءات السليمة والموعد النهائي القصير بشكل مصطنع” .
“كأس العالم ليس للبيع”
يجمع المعارضون على أن المشروع يمثل تحولاً خطراً في هوية كرة القدم. وصرح الاتحاد الأوروبي بأن “كأس العالم ليس للبيع”، مؤكداً أن “اللحظة التي يكتسب فيها المستثمرون الخارجيون حصصاً في مسابقات الفيفا، تتغير كرة القدم إلى الأبد، ويصبح العائد التجاري التزاماً دائماً، وتوقعات المستثمرين ضغطاً يومياً” .
فيفا يدافع ويتمسك بموقفه
في محاولة لاحتواء الأزمة، أصدر الفيفا بياناً اليوم الجمعة نفى فيه رسمياً أن يكون بصدد “بيع كرة القدم”، وأكد أنه سيمضي قدماً في عملية التشاور مع أعضائه الـ 211، قائلاً إن “كل اتحاد وطني يجب أن يُسمح له بمراجعة المقترح وإبداء رأيه في تشكيل مستقبله” .
لكن الاتحاد الآسيوي رد على ذلك بالقول إن “المخاوف المركزية المحيطة بالحوكمة والعملية المؤسسية والتشاور الهادف لا تزال دون إجابة”، داعياً الفيفا إلى “مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة واتخاذ القرار” لضمان الشفافية والمشاركة الحقيقية .
مع اقتراب الموعد النهائي للتصويت في منتصف سبتمبر، وتحالف 143 اتحاداً ضد المشروع، يبدو أن إنفانتينو يواجه الآن أكبر تحدٍ لسلطته منذ توليه المنصب، وأن حلمه بـ “تسريع” تمويل كرة القدم عبر استثمارات القطاع الخاص قد يتحول إلى كابوس سياسي يهدد مستقبل رئاسته ذاتها .









