تزامناً مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير المجيدة، وتواصلًا لجهود الدولة الجزائرية الحثيثة في معالجة مخلفات التجارب النووية الفرنسية، انطلقت صبيحة اليوم الفاتح من نوفمبر 2026، العملية الثانية لتطهير موقع نفق التجارب “بيريل E2” بمنطقة إن يكر بولاية تمنراست، الناحية العسكرية السادسة.
وتأتي هذه العملية النوعية، التي تُنفذ بكفاءات وإمكانيات وطنية خالصة، تحت الإشراف المباشر لوزارة الدفاع الوطني وبالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالجنوب الجزائري، وذلك في إطار الالتزام الصارم بالمعايير الوطنية والدولية المعمول بها في مجال الأمن والسلامة الإشعاعية.
تحدٍّ وطني لإنهاء إرث المستعمر
وتكتسي هذه العملية أهمية بالغة، إذ تأتي في ظل استمرار الجانب الفرنسي في التهرب من مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ورفضه القاطع تقديم السجلات والخرائط التي تحدد مواقع ردم النفايات النووية، وهو ما لا يزال يشكل عائقًا حقيقيًا أمام التنمية في مناطق إن يكر بتمنراست ورقان بأدرار.
وفي هذا السياق، تعتزم الكفاءات الوطنية العاملة في الميدان، رفع التحدي والعمل على التطهير الكلي للمخلفات النووية التي خلفها المستعمر الفرنسي في الجنوب الجزائري الكبير، تمهيدًا لإعادة تأهيل هذه المواقع مستقبلًا وإعادتها إلى الخريطة التنموية الوطنية.
إمكانيات ضخمة وبروتوكولات صارمة
وتعد هذه العملية المعقدة، التي سخرت لها الدولة الجزائرية كل الإمكانيات المادية والبشرية، اختبارًا حقيقيًا لقدرات الكفاءات الوطنية التي ستسهر على إنجاح هذه المهمة الحساسة. وتُلزم التعليمات الصارمة المنفذين باحترام كافة شروط السلامة والبروتوكولات والمعايير الدولية ذات الصلة، بدءًا من تحديد المناطق المشعة بدقة، مرورًا بجمع النفايات النووية، وصولًا إلى تخزينها في حاويات خرسانية مخصصة لهذا الغرض وفق أحدث المواصفات العالمية.
وتؤكد هذه الخطوة مجددًا على إصرار الجزائر، قيادةً وشعبًا، على استرجاع حقوقها البيئية والصحية كاملة، وعدم التخلي عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها وثرواتها الوطنية من الآثار الكارثية للتجارب النووية الفرنسية التي دامت عقودًا في صحراء الجزائر.













