حلّ رئيس حكومة مملكة إسبانيا، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، بالجزائر في زيارة عمل وصداقة، هي الأولى من نوعها منذ أزمة 2022، التي كادت أن تطوي صفحة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين الجارين.
وكان في استقبال سانشيز لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول، السيد سيفي غريب، مرفوقًا بكل من وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، ووزير الدولة، وزير المحروقات، السيد محمد عرقاب، إلى جانب مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، السيد عمار عبة، وسفير الجزائر لدى إسبانيا، السيد عبد الفتاح دغموم.
من الخلاف إلى طي الصفحة
تأتي هذه الزيارة رفيعة المستوى بعد مسار من الجهود الدبلوماسية المكثفة لترميم جسور الثقة التي اهتزت إثر إعلان مدريد دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية سنة 2022، وهو الموقف الذي ردت عليه الجزائر بسحب سفيرها وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار .
غير أن المتغيرات الجيوسياسية والإقليمية، وعلى رأسها تحولات سوق الطاقة والملفات الأمنية المشتركة، دفعت بالجانبين نحو مراجعة حساباتهما. وكانت إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة منذ أكتوبر 2002، إيذانًا ببدء فصل جديد في العلاقات، وهو القرار الذي أعلنه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال استقباله وزير الخارجية الإسباني في مارس الماضي .
زيارة تعكس “الديناميكية” الجديدة
وتُعد زيارة السيد سانشيز تتويجًا لهذه الديناميكية الإيجابية، حيث تُجسد الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين لتوسيع مجالات العمل الثنائي، انطلاقًا من المصالح المشتركة والروابط التاريخية التي تجمع الشعبين .
ويؤكد المحللون أن هذه الزيارة تأتي في سياق إقليمي ودولي دقيق، تدرك فيه كل من الجزائر وإسبانيا أن تشابك مصالحهما في مجالات الطاقة والأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل، يفوق بكثير أي خلافات سياسية عارضة . ويتجلى ذلك في الأهمية التي توليها مدريد للجزائر كممون رئيسي وآمن للغاز، حيث تحتل الجزائر مكانة الممون الأول لإسبانيا بالغاز الطبيعي، مما يعكس الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة .
استقبال رسمي وأفق واسع للتشاور
أكدت مراسم الاستقبال الرسمية التي حظي بها رئيس الحكومة الإسبانية، بحضور كبار المسؤولين الجزائريين، على المستوى الخاص الذي توليه الجزائر لهذه الزيارة. ومن المنتظر أن تشكل الزيارة مناسبة لتكثيف التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى استعراض آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاعات صناعية واعدة مثل تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة .
وفي هذا الصدد، لطالما دعا رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى الانتقال بالشراكة الاقتصادية بين البلدين إلى مرحلة الإنتاج المشترك، مما يفتح آفاقًا واسعة أمام رجال الأعمال والمؤسسات الإسبانية التي تزيد عن المائة، للاستثمار في السوق الجزائرية الواعدة .
بهذه الروح، تعيد زيارة اليوم تعريف ملامح العلاقات الجزائرية-الإسبانية، مؤكدة أنها انتقلت إلى مرحلة جديدة من النضج والشراكة، قائمة على الاحترام المتبادل والحوار البناء، بما يخدم المصالح العليا للبلدين ويعزز الاستقرار في المنطقة.














