في أمسية ثقافية مميزة احتضنتها دار الأوبرا بالحي الثقافي كتارا في الدوحة، أعلن اليوم عن الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة 2026، بحضور عدد من أ الوزراء والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى قطر على غرار سفير الجزائر صالح عطية، وعدد كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وجمهور غفير من المهتمين بالشأن الثقافي، حيث حظيت الجزائر بتكريم مزدوج، وسط حضور نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين.
خديجة تلي: “خيّاط طولقة” وذاكرة الحرفة في أدب الفتيان
توّجت الروائية الجزائرية **خديجة تلي** بجائزة كتارا في فئة **رواية الفتيان غير المنشورة** عن روايتها **”خيّاط طولقة”**، وهي فئة شهدت منافسة قوية، حيث بلغ عدد الأعمال المتأهلة للقائمة القصيرة تسعة أعمال، كان للجزائر منها ثلاثة مقاعد، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بأدب اليافعين في الجزائر .
وخديجة تلي، المولودة عام 1986 ببسكرة، أديبة وشاعرة حاصلة على شهادة الليسانس في الحقوق وشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من جامعة محمد خيضر ببسكرة. ولها في رصيدها الإبداعي عدة دواوين شعرية، من بينها “وبقيت على كبريائها تقاوم” و”لآلئ السمراء”، إلى جانب رواية “لا نقلتي يدي” الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة الإبداع الروائي الشبابي، وكتاب في التنمية البشرية بعنوان “حتى لا تنكسر” .
وتحمل رواية **”خيّاط طولقة”** اسم مدينة طولقة الجزائرية المعروفة، لتنسج من تفاصيل الحرفة والذاكرة المحلية عملًا موجّهًا للفتيان، يجمع بين أصالة المكان وعمق الحكاية، وهو ما أهّلها للفوز بالجائزة التي تبلغ قيمتها **15 ألف دولار**، على أن يتم طباعة العمل ونشره .
سارة سلنتي: “قد نلتقي” ووعد السرد الجزائري الجديد
أما الجائزة الثانية، فقد كانت من نصيب الروائية الجزائرية **سارة سلنتي**، الفائزة عن فئة **الروايات العربية غير المنشورة** بروايتها **”قد نلتقي”**. وسارة سلنتي إعلامية وصحفية وروائية من مواليد ولاية سكيكدة، حاصلة على درجة الماجستير في تخصص سمعي وبصري من كلية الإعلام والاتصال البصري بقسنطينة، وصدرت لها رواية أولى بعنوان “تحت المطر” .
وقد اختيرت رواية **”قد نلتقي”** ضمن القائمة القصيرة لهذه الفئة التي ضمت تسعة أعمال من ثماني دول عربية، قبل أن تُعلن لجنة التحكيم فوزها في الحفل الختامي . وتبلغ قيمة الجائزة في هذه الفئة **30 ألف دولار**، وستتم طباعة الرواية الفائزة وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية .
حضور جزائري لافت في دورة قياسية
وتأتي هذه التتويجات في دورة سجلت **رقمًا قياسيًا** بلغ **2,610 مشاركات** من مختلف الدول العربية والأجنبية في ستة فئات، وهو أعلى عدد منذ إطلاق الجائزة عام 2014 . وقد عرفت القوائم القصيرة حضورًا جزائريًا لافتًا، حيث بلغ عدد الجزائريين المتأهلين **ستة أسماء** موزعة على فئات الروايات المنشورة وغير المنشورة والروايات التاريخية وروايات الفتيان .
وقد حظيت الفائزتان بتكريم وتهانٍ حارة من سعادة السفير صالح عطية، في مشهد يعكس **اعتزاز الجزائر بإبداعها الأدبي** وحرصها على دعم أبنائها المبدعين في المحافل العربية والدولية. كما يعكس هذا التتويج الثنائي **ريادة الرواية الجزائرية** ضمن المشهد الثقافي العربي، وقدرتها على المنافسة بقوة في كبرى الجوائز الأدبية.
وعبر الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، في كلمته أمام الحفل، عن خالص تهانيه للفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في نسختها الثانية عشرة، ووصفهم بسفراء الكلمة والثقافة العربية، مؤكداً أن إبداعهم سيثري المكتبة العربية. أما من لم يُحالفهم الحظ هذا العام، فاعتبر أن مجرد مشاركتهم في هذا المضمار الإبداعي هو انتصار للثقافة وللغة العربية، وبإمكانهم المحاولة في الدورات القادمة
جائزة كتارا: منصة للإبداع العربي
وتُعد جائزة كتارا للرواية العربية من أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، حيث تهدف إلى دعم الإبداع الروائي، وتحفيز الكتّاب الشباب، وترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة. ويشكل فوز روائيتين جزائريتين في هذه الدورة تأكيدًا جديدًا على **ثراء التجربة السردية الجزائرية**، وعلى أن الكاتبة الجزائرية أصبحت رقمًا فاعلًا في المشهد الثقافي العربي، تكتب عن الوطن والإنسان والحلم.










