وجّه الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الثلاثاء، رسالة عميقة إلى جميع منتسبي المؤسسة العسكرية، بمناسبة إحياء الذكرى السنوية لـ”اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي”، الموافق للرابع أوت من كل عام، جاءت بمثابة وقفة تأملية للأدوار التاريخية والمستقبلية للسليل الوفي لجيش التحرير الوطني، في ظل راهنية الأمن القومي والاستقرار الداخلي.
“وسام شرف” على صدور أبناء المؤسسة العسكرية
افتتح الفريق أول شنقريحة رسالته بتوجيه تحية إكبار واعتزاز إلى كافة صفوف الجيش، قائلاً في مستهل كلمته:
“بمناسبة إحياء بلادنا لذكرى ‘اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي’، الموافق للرابع أوت من كل سنة، يسعدني أن أتوجه إلى جميع مستخدمي الجيش الوطني الشعبي، من ضباط وضباط صف ورجال صف ومستخدمين مدنيين، بأطيب التهاني والتبريكات، آملا أن يعيد المولى عزّ وجلّ عليكم هذه المناسبة الوطنية بالخير واليمن والبركة وعلى جيشنا العتيد بالمزيد من عوامل القوة والمنعة.”
واعتبر المتحدث أن إقرار رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، لهذا اليوم الوطني، يُعدّ اعترافاً صريحاً بالدور الاستثنائي الذي لعبه أبناء الجيش الوطني الشعبي، مؤكداً أن هذه المناسبة:
“ستبقى على الدوام وسام شرف على صدور أبناء المؤسسة العسكرية ودليلا على الرابطة القوية التي تجمعهم مع كافة مكونات شعبنا البطل.”
وأضاف شنقريحة موصّفاً هذه العلاقة بالمقدسة، قائلاً:
“تلك الرابطة الأزلية والمقدسة التي لطالما شكلت صمام أمن الجزائر والصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات الدنيئة التي تستهدفها وتحاول عرقلة مسيرتها المظفرة.”
من رحم الثورة إلى بناء الدولة: تحمّل المسؤوليات التاريخية
وفي قراءة استرجاعية للمحطات المفصلية في تاريخ البلاد، استعرض الفريق أول شنقريحة السياق التاريخي الذي نشأ فيه الجيش الوطني الشعبي، مشيراً إلى الثقل الأماني الذي تحمّله مع نهاية الثورة التحريرية المجيدة، حيث قال:
“لقد تحمّل الجيش الوطني الشعبي مع نهاية الثورة التحريرية المجيدة مسؤولياته التاريخية تجاه الوطن بكل أمانة وإخلاص، حيث كان له دور حاسم في بناء الأسس الصلبة للجزائر المستقلة وتعزيز أركانها، والذود عن أراضيها ومقدراتها في ظروف معقدة، اتسمت بقلة الإمكانيات وشحّ الموارد، ناهيك عن الآثار المدمرة التي خلفها الاستدمار وراءه.”
وأكد القائد العسكري أن التحديات الكبرى لم تثنِ عزيمة الجزائريين، مشيداً بالنتائج المحققة، حيث أضاف:
“بالرغم من ذلك، تمكنت بلادنا، بفضل جهود وتضحيات أبنائها المخلصين، من الوقوف على قدميها والتقدّم نحو الأمام بخطى ثابتة، محققةً في ظرف وجيز نجاحات كبرى وانجازات خولتها تبوء مكانة متميزة على الصعيدين القاري والدولي.”
جاهزية عملياتية عالية ونتائج “متميزة” في مكافحة الإرهاب
وفي شق آخر من رسالته، وقف الفريق أول شنقريحة عند المستوى المتطور الذي بلغته المؤسسة العسكرية في الوقت الراهن، مثنياً على الجهود الجبارة التي تبذل في الميدان، ومخاطباً المنتسبين للجيش:
“وها هو الجيش الوطني الشعبي اليوم، بفضلكم أنتم أيها المرابطون في الثغور وفي كل شبر من تراب بلادنا الغالية، يواصل مسيرته التطويرية المتصاعدة، من خلال الارتقاء بإمكاناته المادية والبشرية وتعزيز قدراته الدفاعية والتقنية، حتى يكون في مستوى المهام الدستورية والنبيلة الموكلة له وفي مستوى الثقة التي يحظى بها من لدن الشعب الجزائري الأبيّ.”
وأشار المسؤول الأول عن أركان الجيش إلى النجاحات الملموسة في الملفات الأمنية الشائكة، لا سيما في محاربة آفة الإرهاب، حيث سجّل:
“في هذا الصدد، نسجل بكل ارتياح المستويات الرفيعة التي بلغها جيشنا العتيد، سواء من ناحية الجاهزية العملياتية العالية لوحداته أو النتائج المتميزة المحققة في مجال مكافحة الظاهرة الإرهابية المقيتة ومختلف أنواع الجرائم ذات الصلة.”
وأوضح شنقريحة أن الفضل في هذه الإنجازات يعود إلى التكامل بين جميع الفاعلين، قائلاً:
“وهي النتائج التي يعود الفضل فيها إلى جهود كافة مستخدمي الجيش الوطني الشعبي، دون استثناء، وأخص بالذكر هنا أولئك المرابطين على حدودنا الوطنية المديدة والمنتشرين في كافة أنحاء التراب الوطني الفسيح، وكذا جهود مختلف المصالح الأمنية.”
استذكار الشهداء ودعوة لمواصلة المسيرة
واختتم الفريق أول السعيد شنقريحة رسالته باستحضار روح التضحية التي ميّزت مسيرة الجزائر عبر العصور، داعياً إلى استذكار الرعيل الأول الذي صنع المجد، حيث قال:
“وحتى لا ننسى تضحيات أسلافنا الميامين الذين سبقونا في التضحية والفداء، أدعوكم، بهذه المناسبة الوطنية الغالية، للترحم على أرواح جميع شهدائنا الأبرار الذين قدموا أعظم صور التضحية ونكران الذات إبان المقاومات الشعبية والثورة التحريرية المجيدة، وعلى أرواح شهداء الواجب الوطني، الذين قدموا الغالي والنفيس من أجل أن تبقى الجزائر مستقرة، شامخة ومزدهرة.”
وفي الختام، جدد القائد العسكري تمنياته للجميع بدوام التوفيق، حاثاً إياهم على بذل المزيد من الجهد، ومُبرزاً الهدف الأسمى من كل هذه التضحيات، بقوله:
“أخيرا، لا يسعني إلا أن أجدد لجميع مستخدمي الجيش الوطني الشعبي، تهانيّ الخالصة، بهذه المناسبة الوطنية الفارقة، حاثا إياهم على مواصلة العمل المخلص والمتفاني من أجل تجسيد أهدافنا النبيلة وتحقيق المزيد من القوة والمنعة لقواتنا المسلحة وضمان أمن وسكينة بلدنا الغالي.”









