أشرف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، مساء الأربعاء 22 جويلية 2026، بمقر المديرية العامة للأمن الوطني بالجزائر العاصمة، على مراسم إحياء الذكرى الرابعة والستين (64) لتأسيس الشرطة الجزائرية، بحضور المدير العام للأمن الوطني، السيد علي بداوي، وعدد من كبار المسؤولين في الدولة .
وجرت المراسم تحت شعار **”جاهزية عملياتية ببصمة رقمية”** ، حيث استُهلت بتفتيش المربعات من قبل السيد الوزير، قبل متابعة مختلف فقرات الحفل الرسمي الذي شهد حضوراً رفيع المستوى ضم مدير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والسادة الوزراء، ومستشاري رئيس الجمهورية، إلى جانب قادة الأجهزة الأمنية ومسؤولي الهيئات والمؤسسات الوطنية .
وفاء لشهداء الواجب ومواصلة لمسيرة البناء
وفي كلمته بالمناسبة، أكد سعيود أن الاحتفال بعيد الشرطة الجزائرية يمثل **”محطة للوفاء والعرفان بمسار مؤسسة وطنية رافقت بناء الدولة الجزائرية، وحملت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وصون كرامة المواطن”** .
وأشار الوزير إلى أن تزامن هذه المناسبة مع الاحتفالات المخلدة لعيدي الاستقلال والشباب يجسد الامتداد الطبيعي بين تضحيات ثورة التحرير المجيدة ومسيرة بناء الجزائر المنتصرة بقيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مؤكداً أن **”الرابط بين أمجاد ثورة التحرير وإنجازات الدولة الجزائرية الحديثة يظل متيناً، عنوانه الوفاء بعهد الشهداء”** .
تحول نوعي واحترافية متصاعدة
وأبرز السيد الوزير ما بلغته الشرطة الجزائرية من مستوى عالٍ من الاحترافية والجاهزية، مشيراً إلى أنها استطاعت أن ترسخ مكانتها **كجهاز أمني عصري يجمع بين الخبرة الميدانية والتكوين العلمي والتخصص الدقيق**، وذلك بفضل الرؤية الاستراتيجية التي اعتمدتها قيادتها، والاستثمار المتواصل في المورد البشري، إلى جانب مواصلة مسار التحول الرقمي وتحديث وسائل العمل .
وشدد سعيود على أن النتائج المحققة ميدانياً ليست وليدة الصدفة، بل **”ثمرة عمل متواصل وتخطيط محكم، وتنسيق دائم بين مختلف المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يظل درع الجزائر الحصين”** . وأكد أن الأسلاك الأمنية أثبتت في كل الظروف أنها **”العين الساهرة واليد الحازمة”** القادرة على إحباط كل المخططات التي تستهدف المساس بأمن الجزائر.
المواطن شريك أساسي في الحفاظ على الاستقرار
ولفت الوزير إلى أن التجربة أثبتت أن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن المواطن يمثل شريكاً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار، من خلال تنامي ثقافة التبليغ والتعاون مع المصالح الأمنية، بما ساهم في مكافحة مختلف أشكال الجريمة والتصدي للظواهر التي تمس بالسكينة العامة .
الاستثمار في المورد البشري أولوية استراتيجية
وأكد السيد سعيود أن الاستثمار في المورد البشري شكل أولوية استراتيجية، من خلال تطوير منظومات التكوين والتأهيل واعتماد أساليب حديثة تقوم على التدريب المتخصص والمحاكاة، بما يضمن إعداد شرطي قادر على مواجهة تحديات العصر بكل كفاءة واقتدار، مشيراً إلى مواصلة المديرية العامة للأمن الوطني انخراطها في مسار التحول الرقمي كخيار استراتيجي للدولة الجزائرية .
تعزيز التنظيم الهيكلي للأمن الوطني
وفي إشارة إلى الدعم الذي توليه الدولة لهذه المؤسسة الأمنية، أوضح الوزير أن رئيس الجمهورية أولى أهمية خاصة لتعزيز التنظيم الهيكلي للمديرية العامة للأمن الوطني بما يتلاءم مع تطور مهامها ومسؤولياتها، وهو ما تجسد من خلال استحداث مديريات جهوية تدعم فعالية القيادة والتنسيق وتعزز حضور المؤسسة الأمنية عبر مختلف مناطق الوطن .
تكريم الأوفياء واستعراضات مهنية
وشهد الحفل مراسم تقليد الرتب للمرقين الجدد، وتكريم عدد من منتسبي الأمن الوطني المتحصلين على ميدالية الشجاعة، والموظفين المحالين على التقاعد، والرياضيين المتألقين دولياً، إلى جانب تكريم أبناء موظفي الأمن الوطني المتفوقين في شهادة البكالوريا دورة 2026 .
وتخللت الاحتفالية استعراضات ميدانية ومهنية وتمارين محاكاة نفذتها مختلف تشكيلات وحدات الأمن الوطني، جسدت كفاءتها العالية وجاهزيتها العملياتية، إلى جانب زيارة معرض خصص لإبراز مسار الرقمنة وعصرنة مصالح الأمن الوطني، حيث اطلع الوزير على مختلف المشاريع والأنظمة الرقمية المعتمدة في تحديث وعصرنة المرفق الشرطي .
وفي ختام كلمته، توجه السيد سعيود بتحية إكبار إلى كافة منتسبي الأمن الوطني الذين يواصلون أداء واجبهم بكل تفان وإخلاص، وأعلن انحنائه بخشوع أمام أرواح شهداء الواجب الوطني، كما وجه تحية خاصة إلى متقاعدي الشرطة الجزائرية الذين وضعوا الأسس الأولى لهذه المؤسسة الأمنية، متمنياً للجزائر وشعبها دوام الأمن والاستقرار.









