أمرت نيابة الجمهورية لدى محكمة بوفاريك بإيداع شخص يدعى “سعيود أنور” الحبس المؤقت. وجاء هذا القرار بعد رصد منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل “عبارات متطرفة منافية للآداب العامة والأخلاق”، ويشتمل على “خطاب تمييزي يحث على الكراهية ضد الأطفال بسبب شكل لباسهم”، وفقًا لبيان صادر عن وزارة العدل
متابعة في حالة تلبس
أوضح البيان أن التحقيق الابتدائي الذي باشرته النيابة العامة أسفر عن تحديد هوية المشتبه فيه، وتم تقديمه اليوم أمام العدالة، حيث تمت متابعته “بموجب إجراءات التلبس”. ويُعد الإجراء الجنائي في حالة التلبس استثنائيًا، إذ يسمح باتخاذ إجراءات سريعة وحازمة، خاصة في القضايا التي تمس النظام العام، وهو ما قد يبرر اللجوء إلى الحبس المؤقت حتى في بعض قضايا الجنح، وفق قراءة قانونية للإجراءات الجزائية .
إطار قانوني رادع
تعكس هذه المتابعة تطبيقًا صارمًا للتشريعات الجزائية التي صادقت عليها الدولة مؤخرًا. إذ يستند قرار المتابعة إلى ثلاث مواد قانونية رئيسية، هي:
· المادتان 2 و31 من القانون رقم 20-05 المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتها .
· المادة 140 من القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل
وتجدر الإشارة إلى أن قانون الإجراءات الجزائية الجديد (رقم 25-14) يمنح النيابة العامة سلطة تقديرية لإصدار أمر بإيداع الحبس المؤقت، خاصة في حالات التلبس التي تمس بالنظام العام، وهو ما قد ينطبق على هذه القضية بالنظر إلى طبيعة الخطاب التحريضي وخطورته على المجتمع والأطفال.
حماية راسخة للطفولة
وتأتي هذه القضية في سياق دولي يشهد تحركًا متزايدًا لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الإلكتروني. ففي العديد من الدول، تُرفع دعاوى قضائية ضد منصات التواصل الاجتماعي تتهمها باستهداف الأطفال واستغلال ضعفهم النفسي لأغراض تجارية، أو بجعلهم عرضة لمحتوى ضار ومسبب للإدمان
والمتابعة الجزائية في هذه القضية، والتي طالت فردًا وليس منصة، تُبرز إرادة الدولة في تعزيز مبدأ المسؤولية الفردية عن المحتوى المنشور على الإنترنت، وتجسد التزامها بتوفير حماية قانونية فعالة للأطفال من جميع أشكال التمييز والكراهية.
المحاكمة يوم 5 أوت
وقد تم إيداع المتهم الحبس المؤقت في انتظار محاكمته، التي ستُعقد يوم 05 أوت 2026، حيث سيفصل القضاء في القضية التي أصبحت محور اهتمام الرأي العام، كدلالة على صلابة الموقف القانوني والأخلاقي للدولة في مواجهة أي خطاب يحض على الكراهية أو يمس بحقوق الأطفال وكرامتهم.









