وجّه رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، رسالة شديدة اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعرب فيها عن “أشد الإدانة” للتصريحات الصادرة عن بعض الحكومات، التي وصفها بـ”غير المسؤولة وغير الدقيقة”، متهمًا إياها بمحاولة “ذر الرماد في العيون” وحجب الحقائق على الأرض في الصحراء الغربية المحتلة.
جاءت الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الصحراوية، تزامنًا مع تصاعد التوتر حول ملف الصحراء الغربية، حيث اتهم غالي تلك الحكومات بالترويج لـ”روايات زائفة” وتضليل المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تشكّل “انتهاكًا صارخًا” للوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963.
وقف إطلاق النار “منتهك” ولا وجود لاتفاق سارٍ
وفي ردّ مباشر على مزاعم وجود “وقف لإطلاق النار”، أكد غالي أن دولة الاحتلال المغربي هي من انتهكت اتفاق عام 1991 في 13 نوفمبر 2020، عندما احتلت قواتها أراضٍ إضافية وشيّدت جدارًا رمليًا جديدًا في منطقة الكركرات، وهو ما وثّقته تقارير الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن في قراراته بين 2021 و2024.
وشدّد الرئيس الصحراوي على أنه “منذ ذلك التاريخ لم يعد هناك أي اتفاق لوقف إطلاق النار ساري المفعول”، وأن الوضع القائم اليوم هو “حالة حرب مفتوحة” أشعلها المغرب، مما أجبر الشعب الصحراوي على ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال، وهو حق كرسته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
جرائم حرب ومحاسبة مطلوبة
واستشهد غالي بتقارير الأمين العام للأعوام 2022 و2023 و2024 و2025، التي وثّقت عشرات “الضربات الجوية” التي نفذتها القوات المغربية، والتي تسببت في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية. وأشار إلى أن هذه الهجمات طالت مواطنين صحراويين وجزائريين وموريتانيين، بالإضافة إلى رعايا دول أخرى.
واعتبر أن استهداف المدنيين عمدًا يشكل “جريمة حرب” وفقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، متهماً الحكومات التي تصف نفسها بأنها داعمة للاستقرار بالصمت المطبق على هذه الانتهاكات، في تناقض “لا يمكن الدفاع عنه لا أخلاقيًا ولا سياسيًا”.
مكافأة التوسع المغربي مرفوضة
وخلص رئيس الجمهورية في رسالته، التي وجّه نسخة منها إلى رئيس مجلس الأمن الدولي (السفير فو تسونغ، مندوب الصين الدائم)، إلى أن السلام العادل والدائم في المنطقة “لا يمكن تحقيقه أبدًا من خلال مكافأة دولة الاحتلال المغربي على نزعتها التوسعية ومحاولاتها تغيير الحدود بالقوة”، أو من خلال تأييد “مقترحها الاستعماري”.
وشدد إبراهيم غالي على أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم هو “الدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال”، داعيًا الأمين العام إلى إطلاع أعضاء مجلس الأمن على مضمون رسالته.









