أكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، أن انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في 31 أكتوبر الماضي، لا يغيّر من التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين، يكفل لشعب الإقليم ممارسة حقه في تقرير المصير.
جاء هذا الموقف خلال إحاطة صحفية قدمها لاكروا أمس الأربعاء في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، تناولت زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط ومستجدات عمليات حفظ السلام، حيث تطرق بشكل خاص إلى مصير بعثة “المينورسو” بعد إخفاق مجلس الأمن في التوصل إلى توافق بشأن تمديد ولايتها.
دخول مرحلة التصفية
أوضح المسؤول الأممي أن بعثة “المينورسو” دخلت فعلياً في مرحلة التصفية، مشيراً إلى أن هذا التطور جاء “بشكل مفاجئ نسبياً”. وأضاف أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع إدارة الدعم العملياتي لضمان تنفيذ عملية الانسحاب بصورة منظمة، مع التعويل على التعاون الكامل من جميع الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، نقل لاكروا دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى الطرفين المعنيين لممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
التزام مستمر بالحل السياسي
شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة على أن انتهاء ولاية البعثة الأممية لا يعني بأي حال تراجع المنظمة الدولية عن مسؤولياتها تجاه قضية الصحراء الغربية. وأكد أن الأمم المتحدة ستواصل دعم المساعي السياسية للتوصل إلى تسوية تقوم على حل مقبول للطرفين ويحترم حق شعب الإقليم في تقرير المصير.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تثير نهاية مهمة “المينورسو” تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في الإقليم، في ظل غياب آلية أممية ميدانية للمراقبة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تقدير لجهود حفظة السلام
في ختام إحاطته، أعرب لاكروا عن تقدير الأمم المتحدة لجميع العسكريين والمدنيين الذين خدموا في بعثة “المينورسو” على مدى 35 عاماً، ولا سيما الذين أدوا مهامهم في ظروف قاسية ومناطق نائية، مستحضراً أفراد البعثة الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم.
وكانت بعثة “المينورسو” قد تأسست عام 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في أعقاب وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو، بهدف الإشراف على وقف الأعمال العدائية وتنظيم استفتاء لتقرير المصير. غير أن الاستفتاء لم يُنظم قط، وتحولت البعثة على مدى العقود الماضية إلى آلية لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
ويطرح قرار إنهاء ولاية البعثة، دون توافق دولي على تمديدها، تحديات جديدة أمام مسار التسوية السياسية، في وقت يترقب فيه المراقبون كيف ستتعامل الأطراف المعنية مع المرحلة المقبلة في غياب الوجود الأممي الميداني؟









